فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 69

باب الغرائب والآحاد ... وأقصد بالصحابة من صاحب النبي صلى الله عليه وسلم طول حياته فلا جواب إلا بشيئين أحدهما باطل فيلزم الثاني:

أما الأول الباطل وهو صدق أحد النقلة من الصحابة، وعدم صدق الفريق الآخر وهذا باطل يرده صريح الكتاب والسنة لتزكية ذلك الفريق من الجيل الذي لم يتكرر. إذن الجواب الثاني: وهو أنهم رأوا أعمالًا وأقوالًا، ثم عدد النبي صلى الله عليه وسلم ونوع في سنته المباركة، وروى الفريق الآخر السنة بوجهها الآخر كاختلافهم في رفع اليدين عند الركوع، والرفع منه، واختلافهم في قنوت الفجر وعدمه مع أن هذه المسألة متكررة آلاف المرات.

ولم ولن أقتنع أبدًا برأي يمنع تلك السنن مع أن مخالفيهم ثقات، أو أثبت ذلك نافيا رأي الفريق الأول. والصواب أن الفعل والترك سواء، حيث يحمل الإثبات على الفعل أحيانًا ويحمل النفي على الترك أحيانًا أخرى. وإن كان رأيي صوابا فأقول وبالله التوفيق ما صح من نهيه صلى الله عليه وسلم في بناء المحاريب يحمل على وجهين:

الوجه الأول: لأنه مشابه لمحاريب النصارى، فإذا علمت صفة محاريب النصارى، وصمم المحراب بخلافها فيزول معنى النهي، بدليل أنه صلى الله عليه وسلم لم يلغ العبادات الموافقة لما سبقنا من الأمم، إنما أضاف إليها أو حذف منها لنفي التشبه بهم كصيام تاسوعاء مع عاشوراء، أو كصيام الجمعة مع السبت أو الأحد مع السبت وقس على ذلك، غير أنه كما مر في هذا البحث (بالتفصيل) وهذا مهم جدًا ومحل نظر، وهو أن النصارى من حيث الواقع ليس لهم محاريب بصفة محاريب المسلمين. وانظر في ذلك ما مر وصفه في هذا البحث، كما أن النصارى ليس لهم محاريب للصلاة، وإمام ومأموم، فهذا المعنى غير وارد، مع مخالفة المسمى الحقيقي للمحراب عندهم بما يسمى بالمحراب عندنا، وقد نقلت فيما مضى:"أن مذبح الكنيسة عبارة عن فناء كبير في صدرها، يتسع لطاولة توضع عليها معدات الطقوس الكنسية ومراسم الصلاة التي يستعملها الكاهن،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت