فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 69

2 -ثانيًا: يبقى إشكال آخر وهو: قد ثبتت نصوص كثيرة من حيث الإسناد، وعارضتها كذلك نصوص ثابتة ولا مجال لإنكارها، ولم تصح فيها دعوة الناسخ والمنسوخ أو غيرها من مسائل الترجيحات، أو أنها من باب إرجاع المطلق للمقيد أو العام للخاص، فالصحيح في زعمي هو الجمع بين المتناقضات في عقولنا القاصرة وإلا فحاش أن يوجد في الشرع المعصوم تناقض أو قصور، ولكن ينبغي ألا يهمل نص على حساب آخر، وربما تصلح هذه المسألة في هذا الباب، ولقد ذكر العلماء أمثلة كثيرة لتطبيق هذا الرأي وأضرب على ذلك أمثلة:

منها أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن استقبال القبلة ببول أو غائط، ثم رُئِي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك، فالجمع بين الأحاديث وإعمالهما دون تعطيل لأحدهما عن الآخر وهو الرأي، فيحمل النهي عن استقبال القبلة عند قضاء الحاجة دون حائل يحول بين القبلة وقاضي الحاجة بجدار أو غيره، والأمثلة على هذا كثيرة كنهيه صلى الله عليه وسلم عن الشرب قائمًا. وليست المسألة في زعمي أنها في إثبات سنية المحاريب أو تبديع من يبنيها أو فيمن شرب قائمًا أو لم يشرب، ولكن تأمل فيما أقوله الآن وهو كلام مهم.

لو فرضنا أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالناس في الفترة المدنية فقط، ولنعتبرها عشر سنين. فأقول خمس صلوات صلاها الرسول صلى الله عليه وسلم في اليوم، ثم اضرب العدد في الشهر، ثم اضربه في السنة، ثم اضربه في عشر سنين. يعني: 5×30×12×10=18000 ثمانية عشر ألف صلاة على تقدير أنه صلى الله عليه وسلم صلى بهم عشر سنين فقط.

أقول بعد هذه السُّنة العملية بهذا الرقم (الرهيب) تجد خلافًا بين الصحابة في نقلهم لصفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، فما بالك بغيرها من الأمور الواردة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت