خاتمة البحث
وبعد هذه الجولة بين كتب اللغة والأثر والفقه، تبين أن التحقيق في هذه المسألة غير مقنع من حيث إثبات بدعية عمل المحاريب في المساجد، كما أن الأحاديث الصحيحة الصريحة في النهي عن إشغال المصلي بالملهيات في جهة قبلته في الصلاة تلزم الواقفين علي إعمار المساجد وبنائها، المسئولية في توفير الخشوع للمصلي بعد الغلو في الزخرفة والنقوش والملصقات وغيرها إذا كانت من جهة القبلة وعموم النصوص الشرعية، وقد مر ذكرها أثبتت هذا المعني.
غير أني أؤكد على أهم ملاحظاتي حول هذا الموضوع (المحاريب) بقولي:
1 -أولًا: كيف يكون بناء المحراب بدعة؟
فجواب المنكر بقوله: لم يكن في الصدر الأول. وهذا فعلًا عندي من المشكلات إذ كيف ينهى النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء ليس موجودًا أصلًا!! فالعدم لا ينهى عنه، وإلا للزم سؤال الصحابة إذ لم يوجد مسمى المحراب في عصره صلى الله عليه وسلم بقولهم ما المحراب؟
ولأنه من المسلمات أن الحكم على الشيء فرع من تصوره فلزم من الأحاديث الناهية عن المحراب النهي عن معدوم، وهذا إشكال يرد على كلام إخواننا القائلين بأن بناء المحاريب بدعة، ولا يوجد حديث يذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم حقيقة غير مدركة في عقول أصحابه - رضي الله عنهم - إلا وسألوه عنها، وهذا كذلك من بديهيات البحث في نصوص الأحاديث النبوية المطهرة. وقال تعالى: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} . [1]
(1) سورة النحل:44