وقال في كتابه الآداب الشرعية: وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يَنْبَغِي اتِّخَاذُ الْمِحْرَابِ فِيهِ لِيَسْتَدِلَّ بِهِ الْجَاهِلُ، وَقَطَعَ بِهِ ابْن ُالْجَوْزِيِّ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَيُبَاحُ اتِّخَاذُ الْمِحْرَابِ نُصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ أَوْمَأَ إلَيْهِ أَحْمَدُ. [1]
وقال البهوتي في كشاف القناع: (وَيُبَاحُ اتِّخَاذُ الْمِحْرَابِ نَصًّا) وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ أَوْمَأَ إلَيْهِ أَحْمَدُ .. إلى أن قال: (وَيُكْرَهُ لِلْإِمَامِ الصَّلَاةُ فِيهِ) أَيْ الْمِحْرَابِ (إذَا كَانَ يَمْنَعُ الْمَأْمُومَ مُشَاهَدَتَهُ) رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِ ; لِأَنَّهُ يَسْتَتِرُ عَنْ بَعْضِ الْمَأْمُومِينَ أَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ حِجَابٌ (إلَّا مِنْ حَاجَةٍ كَضِيقِ الْمَسْجِدِ) وَكَثْرَةِ الْجَمْعِ فَلَا يُكْرَهُ لِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ. (وَلَا) يُكْرَهُ (سُجُودُهُ) أَيْ الْإِمَامِ (فِيهِ) أَيْ فِي الْمِحْرَابِ , إذَا كَانَ وَاقِفًا خَارِجَهُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلَّ مُشَاهَدَتِهِ. (وَيَقِفُ الْإِمَامُ عَنْ يَمِينِ الْمِحْرَابِ إذَا كَانَ الْمَسْجِدُ وَاسِعًا نَصًّا) لِتَمَيُّزِ جَانِبِ الْيَمِينِ. [2]
وقال الرحيباني:" (وَيُبَاحُ اتِّخَاذُ مِحْرَابٍ) نَصًّا, وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ, اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ , لِيَسْتَدِلَّ بِهِ الْجَاهِلُ. (وَتُكْرَهُ صَلَاةُ إمَامٍ فِيهِ) , أَيْ: الْمِحْرَابِ (بِلَا حَاجَةٍ) كَضِيقِ مَسْجِدٍ , وَكَثْرَةِ جَمْعٍ ; فَلَا يُكْرَهُ , لِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ. وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ (إنْ مَنَعَ مَأْمُومًا مُشَاهَدَتَهُ) , رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِ ; لِأَنَّهُ يَسْتَتِرُ بِهِ عَنْ بَعْضِ الْمَأْمُومِينَ , أَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ حِجَابٌ , (بَلْ يَقِفُ) الْإِمَامُ (عَنْ يَمِينِ مِحْرَابٍ) إذَا كَانَ الْمَسْجِدُ وَاسِعًا نَصًّا , لِتَمَيُّزِ جَانِبِ الْيَمِينِ. [3] "
(1) ابن مفلح في الآداب الشرعية، فَصْلٌ فِي عِمَارَةِ الْمَسَاجِدِ وَمُرَاعَاةِ أَبْنِيَتِهَا وَوَضْعِ الْمَحَارِيبِ فِيهَا؛ ج3، ص 405
(2) كشاف القناع عن متن الإقناع، منصور بن يونس البهوتي، ج1، ص493، دار الكتب العلمية.
(3) مطالب أولى النهي في شرح غاية المنتهى، لمصطفى بن سعد بن عبدة الرحيباني ج1، ص696.