فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 69

ونقل المرادي في الإنصاف الخلاف في المذهب الحنبلي بين كراهة الصلاة في طاق القبلة واستحبابه، ووجَّه الخلاف بقوله:"مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْكَرَاهَةِ: إذَا لَمْ تَكُنْ حَاجَةٌ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ حَاجَةٌ كَضِيقِ الْمَسْجِدِ لَمْ يُكْرَهْ, رِوَايَةً وَاحِدَةً كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا".

وَمَحَلُّ الْخِلَافِ أَيْضًا: إذَا كَانَ الْمِحْرَابُ يَمْنَعُ مُشَاهَدَةَ الْإِمَامِ فَإِنْ كَانَ لَا يَمْنَعُهُ كَالْخَشَبِ وَنَحْوِهِ لَمْ يُكْرَهْ الْوُقُوفُ فِيهِ. قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ, وَابْنُ حَمْدَانَ.

فَائِدَتَانِ. إحْدَاهُمَا: يُبَاحُ اتِّخَاذُ الْمِحْرَابِ, عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَنَصَّ عَلَيْهِ, وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ, وَعَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الْكَرَاهَةِ, وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ الْبَنَّا, وَعَنْهُ يُسْتَحَبُّ اخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ, وَابْنُ عَقِيلٍ وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُذْهَبِ, وَابْنُ تَمِيمٍ فِي مَوْضِعٍ وَقَدَّمَهُ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى.

الثَّانِيَةُ: يَقِفُ الْإِمَامُ عَنْ يَمِينِ الْمِحْرَابِ إذَا كَانَ الْمَسْجِدُ وَاسِعًا نَصَّ عَلَيْهِ, قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ, وَابْنُ حَمْدَانَ. [1]

ويرى الشيخ ابن باز رحمه الله وغيره من الحنابلة المعاصرين أن عمل المحاريب داخل ضمن المصلحة المرسلة، وأنه عمل قديم لا إنكار فيه، فمن فتاوى اللجنة الدائمة فتوى بعنوان: الصلاة/أحكام المساجد5910 المحراب في المسجد هل كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ و الجواب: لم يزل المسلمون يعملون المحاريب في المساجد في القرون المفضلة وما بعدها؛ لما في ذلك من المصلحة العامة للمسلمين، ومن ذلك بيان القبلة وإيضاح أن المكان مسجد. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد وآله

(1) الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، لعلي بن سليمان بن أحمد المرادي، باب صلاة الجماعة ج2، ص298.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت