يَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ يَحْنَثُ بِوَضْعِ الْقَدَمَيْنِ وَإِنْ كَانَ بَاقِي بَدَنِهِ خَارِجَهَا وَالصَّيْدُ إذَا كَانَ رِجْلَاهُ فِي الْحَرَمِ وَرَأْسُهُ خَارِجٌ مِنْهُ فَهُوَ صَيْدُ الْحَرَمِ فَفِيهِ الْجَزَاءُ. [1]
قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ رحمه الله (وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُنْقَشَ الْمَسْجِدُ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يُؤْجَرُ بِذَلِكَ فَيَكْفِيهِ أَنْ يَنْجُوَ رَأْسًا بِرَأْسٍ. انتهى لِأَنَّ فِي لَفْظِ لَا بَأْسَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ غَيْرُهُ, وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ; لِأَنَّ الْبَأْسَ الشِّدَّةُ. انتهى قُلْت: وَفِيهِ نَفْيٌ لِقَوْلِ مَنْ جَعَلَهُ قُرْبَةً لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْظِيمِ الْمَسْجِدِ وَإِجْلَالِ الدِّينِ وَبِهِ صَرَّحَ الزَّيْلَعِيُّ ثُمَّ قَالَ وَعِنْدَنَا لَا بَأْسَ بِهِ وَلَا يُسْتَحَبُّ وَصَرْفُهُ إلَى الْمَسَاكِينِ أَحَبُّ انتهى. وَأَفْعَلُ التَّفْضِيلِ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ; لِأَنَّهُ نَفْيُ اسْتِحْبَابٍ صَرَفَهُ بِمَا تَقَدَّمَ ... (إلى أن قال) : وَقَيَّدَ الزَّيْلَعِيُّ أَيْضًا الْإِبَاحَةَ بِأَنْ لَا يَتَكَلَّفَ لِدَقَائِقِ النَّقْشِ فِي الْمِحْرَابِ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ; لِأَنَّهُ يُلْهِي الْمُصَلِّي. انتهى. قُلْت فَعَلَى هَذَا لَا يَخْتَصُّ بِالْمِحْرَابِ بَلْ فِي أَيِّ مَحَلٍّ يَكُونُ أَمَامَ مَنْ يُصَلِّي بَلْ أَعَمُّ مِنْهُ وَبِهِ صَرَّحَ الْكَمَالُ فَقَالَ بِكَرَاهَةِ التَّكَلُّفِ بِدَقَائِق النُّقُوشِ وَنَحْوِهَا خُصُوصًا فِي الْمِحْرَابِ. [2]
رأي المالكية في الصلاة في المحراب
قال ابن الحاج في المدخل: وَلَمْ يَكُنْ لِلسَّلَفِ رضوان الله عليهم مِحْرَابٌ وَهُوَ مِنْ الْبِدَعِ الَّتِي أُحْدِثَتْ لَكِنَّهَا بِدْعَةٌ مُسْتَحَبَّةٌ لِأَنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ إذَا دَخَلُوا الْمَسْجِدَ لَا يَعْرِفُونَ الْقِبْلَةَ إلَّا بِالْمِحْرَابِ فَصَارَتْ مُتَعَيِّنَةً.
لَكِنْ يَكُونُ الْمِحْرَابُ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ وَهُمْ قَدْ زَادُوا فِيهِ زِيَادَةً كَثِيرَةً, وَالْغَالِبُ مِنْ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ دَاخِلَ الْمِحْرَابِ حَتَّى يَصِيرُوا بِسَبَبِ ذَلِكَ عَلَى بُعْدٍ مِنْ
(1) البحر الرائق شرح كنز الدقائق، زين الدين ابن إبراهيم (ابن نجيم) ، كتاب الصلاة، باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها، تغميض عينيه في الصلاة ج2، ص28، دار الكتاب الإسلامي. وقد رجعت إلى الأصول التي نقل منها ابن نجيم (الهداية ج1، ص414) ، (العناية ج1، ص 413) ولم أنقل نصوصهما خشية التطويل والتكرار.
(2) رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين ج2، ص658، درر الحكام شرح غرر الأحكام لمحمد بن فرموزا (المنلا خسرو) ، مكروهات الصلاة، والنقل منه ج1، ص111