فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 69

ونقل ابن الهمام سبب كراهة من كره تزيين المساجد بقوله: لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم"إنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُزَيَّنَ الْمَسَاجِدُ"الْحَدِيثَ , وَالْأَقْوَالُ ثَلَاثَةٌ وَعِنْدَنَا لَا بَأْسَ بِهِ.

وَمَحْمَلُ الْكَرَاهَةِ التَّكَلُّفُ بِدَقَائِقِ النُّقُوشِ وَنَحْوِهِ خُصُوصًا فِي الْمِحْرَابِ أَوْ التَّزْيِينُ مَعَ تَرْكِ الصَّلَوَاتِ أَوْ عَدَمُ إعْطَائِهِ حَقَّهُ (أي المسجد) مِنْ اللَّغَطِ فِيهِ وَالْجُلُوسِ لِحَدِيثِ الدُّنْيَا وَرَفْعِ الْأَصْوَاتِ بِدَلِيلِ آخِرِ الْحَدِيثِ وَهُوَ قَوْلُهُ"وَقُلُوبُهُمْ خَاوِيَةٌ مِنْ الْإِيمَانِ". [1]

وَقَدْ يُقَالُ إنَّ امْتِيَازَ الْإِمَامِ الْمَطْلُوبِ فِي الشَّرْعِ حَاصِلٌ بِتَقَدُّمِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقِفَ فِي مَكَان آخَرَ فَمَتَى أَمْكَنَ تَمْيِيزُهُ مِنْ غَيْرِ تَشَبُّهٍ بِأَهْلِ الْكِتَابِ تَعَيَّنَ فَحِينَئِذٍ وُقُوفُهُ فِي الْمِحْرَابِ تَشَبُّهٌ بِأَهْلِ الْكِتَابِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فَكُرِهَ مُطْلَقًا وَلِهَذَا قَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ فِي فَتَاوِيهِ وَصَاحِبُ التَّجْنِيسِ إذَا ضَاقَ الْمَسْجِدُ بِمَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ عَلَى الْقَوْمِ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَقُومَ الْإِمَامُ فِي الطَّاقِ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ الْأَمْرُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَضِقْ الْمَسْجِدُ بِمَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ لَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَقُومَ فِي الطَّاقِ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ تَبَايُنَ الْمَكَانَيْنِ. انتهى

يَعْنِي: وَحَقِيقَةُ اخْتِلَافِ الْمَكَانِ تَمْنَعُ الْجَوَازَ فَشُبْهَةُ الِاخْتِلَافِ تُوجِبُ الْكَرَاهَةَ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ الْمِحْرَابُ مِنْ الْمَسْجِدِ كَمَا هِيَ الْعَادَةُ الْمُسْتَمِرَّةُ فَصُورَتُهُ وَهَيْئَتُهُ اقْتَضَتْ شُبْهَةَ الِاخْتِلَافِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ مُقْتَضَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَرَاهَةُ قِيَامِهِ فِي الْمِحْرَابِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ اشْتَبَهَ حَالُ الْإِمَامِ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ الْمِحْرَابُ مِنْ الْمَسْجِدِ أَمْ لَا وَإِنَّمَا لَمْ يُكْرَهْ سُجُودُهُ فِي الْمِحْرَابِ إذَا كَانَ قَدَمَاهُ خَارِجَهُ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِلْقَدَمِ فِي مَكَانِ الصَّلَاةِ حَتَّى تُشْتَرَطَ طَهَارَتُهُ رِوَايَةً وَاحِدَةً بِخِلَافِ مَكَانِ السُّجُودِ إذْ فِيهِ رِوَايَتَانِ وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا

(1) فتح القدير لكمال الدين بن عبد الواحد (ابن الهمام) ، باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها، فصل ويكره استقبال القبلة بالفرج في الخلاءج1، ص421

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت