فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 69

رأي الأحناف في الصلاة في المحراب

وَيُكْرَهُ قِيَامُ الْإِمَامِ وَحْدَهُ فِي الطَّاقِ وَهُوَ الْمِحْرَابُ وَلَا يُكْرَهُ سُجُودُهُ فِيهِ إذَا كَانَ قَائِمًا خَارِجَ الْمِحْرَابِ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ وَإِذَا ضَاقَ الْمَسْجِدُ بِمَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَقُومَ فِي الطَّاقِ. كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْبُرْهَانِيَّةِ. [1]

قال ابن نجيم: (قَوْلُهُ وَقِيَامُ الْإِمَامِ لَا سُجُودُهُ فِي الطَّاقِ) أَيْ الْمِحْرَابِ لِأَنَّ قِيَامَهُ فِيهِ يُشْبِهُ صَنِيعَ أَهْلِ الْكِتَابِ بِخِلَافِ سُجُودِهِ فِيهِ وَقِيَامِهِ خَارِجَهُ هَكَذَا عَلَّلَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَهُوَ أَحَدُ الطَّرِيقَيْنِ لِلْمَشَايِخِ وَأَصْلُهُ أَنَّ مُحَمَّدًا صَرَّحَ بِالْكَرَاهَةِ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَلَمْ يُفَصِّلْ فَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي سَبَبِهَا فَقِيلَ كَوْنُهُ يَصِيرُ مُمْتَازًا عَنْهُمْ فِي الْمَكَانِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى بَيْتٍ آخَرَ وَذَلِكَ صَنِيعُ أَهْلِ الْكِتَابِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْهِدَايَةِ وَاخْتَارَهُ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ وَقَالَ إنَّهُ الْأَوْجَهُ وَقِيلَ اشْتِبَاهُ حَالِهِ عَلَى مَنْ عَلَى يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ فَعَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُولَى يُكْرَهُ مُطْلَقًا وَعَلَى الثَّانِيَةِ لَا يُكْرَهُ عِنْدَ عَدَمِ الِاشْتِبَاهِ.

وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ امْتِيَازَ الْإِمَامِ مُقَرَّرٌ مَطْلُوبٌ فِي الشَّرْعِ فِي حَقِّ الْمَكَانِ حَتَّى كَانَ التَّقَدُّمُ وَاجِبًا عَلَيْهِ وَغَايَةُ مَا هُنَا كَوْنُهُ فِي خُصُوصِ مَكَان وَلَا أَثَرَ لِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُحَاذِي وَسْطَ الصَّفِّ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ إذْ قِيَامُهُ فِي غَيْرِ مُحَاذَاتِهِ مَكْرُوهٌ وَغَايَتُهُ اتِّفَاقُ الْمِلَّتَيْنِ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ وَلَا بِدْعَ فِيهِ عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ إنَّمَا يَخُصُّونَ الْإِمَامَ بِالْمَكَانِ الْمُرْتَفِعِ عَلَى مَا قِيلَ فَلَا تَشَبُّهَ. [2] انتهى

(1) الفتاوي الهندية، ج1، ص 109، الفتاوي الهندية، لجنة من العلماء برئاسة نظام الدين البلخي، دار الفكر.

(2) ج1 ص 412 - 413

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت