فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 69

قلت: ما قاله القاري من أن المحاريب من المحدثات بعده صلى الله عليه وسلم فيه نظر، لأن وجود المحراب زمن النبي صلى الله عليه وسلم يثبت من بعض الروايات، أخرج البيهقي في السنن الكبرى من طريق سعيد بن عبد الجبار بن وائل عن أبيه عن أمه عن وائل بن حجر قال:"حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم نهض إلى المسجد فدخل المحراب ثم رفع يديه بالتكبير"الحديث. وأم عبد الجبار هي مشهورة بأم يحيى كما في رواية الطبراني في معجم الصغير.

وقال الشيخ ابن الهمام من سادات الحنفية: ولا يخفى أن امتياز الإمام مقرر مطلوب في الشرع في حق المكان حتى كان التقدم واجبًا عليه، وبنى في المساجد المحاريب من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم. انتهى.

وأيضًا لا يكره الصلاة في المحاريب، ومن ذهب إلى الكراهة فعليه البينة، ولا يسمع كلام أحد من غير دليل برهان". [1] "

ونقل القاسمي في إصلاح المساجد من البدع والحوادث عن الإقناع وشرحه: يباح اتخاذ المحراب في المسجد وفي المنزل والربط والمدارس.

قال القاسمي: وهو المعتمد. [2]

(1) عون المعبود، شرح سنن أبي داود للآبادي، كتاب الطهارة. 164باب في كراهية البزاق في المسجد، حديث: 484

(2) إصلاح المساجد، نشرة بيروت 1390 هـ، ص 266. وللألباني تعليق على رسالة القاسمي إصلاح المساجد من البدع والحوادث، وهو رحمه الله ممن أثار موضوع بدعة المحاريب، وقد نقلت عنه نصا كما مر في الفصل السابق عدم جزمه في المسألة، والمطلوب من الطرفين (المجيز والمانع) عدم التخاصم والتشاجر في مسائل لم يتفق عليها العلماء، وقد مر نقلي عن اختلاف السلف في ذلك، وقس على هذه المسألة عشرات المسائل التي هي مثار الغلط والغلو والشطط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت