فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 69

تركته بصمات الفن المعماري للدين الموصوف بالتخلف والوحشية، وبقي مسجد قرطبة غصة في حلق أوربا، يثبت للعالم بأسره، كيف كان المسلمون في الحضارة، والهندسة والفنون، قتل الله الحقد ما أفتك شره.

قال الشيخ طه الولي في كتابه المدهش المساجد في الإسلام:"أما المستشرقون فإنهم يكادون يتفقون جميعًا على أن العلاقة بين المحراب في المسجد والمذبح في الكنيسة واردة، وهم يعللون ذلك بأن المسلمين تأثروا بما كانوا يجدونه في كنائس النصارى التي بالشام من المذابح، حيث يقف القسيس لأداء ما يسمى في الطقوس الكنسية"الذبيحة الإلهية"وأن المسلمين نقلوا هذه الفكرة إلى معابدهم وأنشئوا المحراب الذي هو مخصص للإمام الذي يتقدم المصلين عندما يؤمهم."

ولقد أوغل هؤلاء المستشرقون في الخيال حين أكدوا بأن العمال النصارى الذين استقدمهم الوليد بن عبد الملك لعمارة مسجد المدينة المنورة هم الذين بنوا محراب هذا المسجد، أي أن هؤلاء العمال هم الذين جعلوا محراب المسجد صورة عن مذبح الكنيسة.

وسند المستشرقين فيما زعموه هو ما رواه السمهودي من أن الوليد بن عبد الملك كتب إلى ملك الروم:"إنا نريد أن نعمر مسجد نبينا الأعظم فأعنا فيه بعمال وفسيفساء فبعث إليه بأحمال من فسيفساء وبضعة وعشرين عاملًا، وقال بعضهم، بعشرة عمال وقال: بعثت إليك بعشرة يعدلون مائة، وبثمانين ألف دينار عونًا له."

وفي رواية أخرى أن ملك الروم بعث إلى الوليد بأربعين عاملًا من الروم ومثلهم من القبط وبثمانين ألف مثقال من الذهب وبأحمال من الفسيفساء وبأحمال من سلاسل القناديل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت