والتيسير الذي تجلبه هذه المشقة أمران:
أحدهما: الجمع، كأن يجمع المكلف العشاء مع المغرب في وقت المغرب إذا تحقق فيه مناط هذه الرخصة وهو المشقة بضوابطها الشرعية بأن كان قادرًا على صلاة العشاء في وقتها المتأخر ولكنه يجد مشقة شديدة في انتظار وقت العشاء (إذا تأخر كثيرًا كما تقدم) أما إذا كان الانتظار يترتب عليه هلاك النفس أو المرض الشديد أو زيادة مرضه الذي يشهد به طبيب عدل فإنه يتعين الجمع في حقه ولم يصبح رخصة لقوله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} (البقرة: 195) .
وثانيهما وهو الأولى: أداء صلاة العشاء في وقتها وعدم جمعها مع المغرب جمع تقديم وذلك بالقياس النسبي على أقرب مكان تظهر فيه العلامة وهو خط عرض 45 درجة، وإنما كان هذا التيسير أولى من الجمع لأن الأصل أن تؤدى الصلاة في وقتها ولا تجمع مع غيرها في غير الحالات التي دلت عليها السنة الصحيحة التي اتفق جمهور أهل العلم على دلالتها وهي المطر والسفر مسافة معينة فكان أداء صلاة العشاء في وقتها المحدد لها شرعًا بالقياس على أقرب مكان تظهر فيه العلامات ويعلم فيه الوقت أولى من جمعها جمع تقديم مع المغرب في غير الحالات التي دلت عليها السنة باتفاق جمهور العلماء، وحديث مسلم عن ابن عباس في جمع النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة من غير خوف ولا مطر لئلا يحرج أمته أوله جمهور أهل العلم بالجمع الصوري.
الإجابة عن الاستفسارين:
ومما تقدم في فقرات مشروع القرار والتعليق على فقراته تظهر الإجابة عن السؤالين الموجهين وهما:
السؤال الأول:
هل المقصود من عبارة «على ألا يكون الجمع أصلًا لجميع الناس في تلك البلاد طيلة هذه الفترة» أن جواز الجمع إنما يقتصر على أفراد الناس ممن وجدت في