الصفحة 4 من 50

وهذا الحكم عزيمة لأنه الأصل الواجب على كل مكلف لأنه يتمكن من الصلاة في وقتها بالقياس النسبي لأن الميسور لا يسقط بالمعسور، وليس رخصة جاءت على خلاف الأصل، لأن سبب الوجوب وهو ظهور العلامة والعلم بها في المكان الذي تؤدى فيه الصلاة غير مقدور ولا تكليف إلا بمقدور فكان الأصل في هذه الحالة هو وجوب الصلاة بالقياس على أقرب البلدان التي تظهر فيها العلامة وتعلم.

2 -في الحال التي لا تنعدم فيها العلامة الفلكية للوقت، بل تظهر متأخرة كثيرًا كأن يتأخر غياب الشفق الذي يدخل به وقت صلاة العشاء كثيرًا، يرى المجمع وجوب أداء صلاة العشاء في وقتها المحدد لها شرعًا عزيمة، أي أن هذا هو الحكم الأصلي، وعلى المساجد والمراكز أن تقيم صلاة العشاء في وقتها مهما تأخر هذا الوقت، ولا يجوز إغلاق هذه المساجد والمراكز في وجه عامة المصلين الراغبين في أداء الصلاة في وقتها المتأخر، ودليل هذا الوجوب هو أن سبب وجوب صلاة العشاء قد وجد وعلم وإن تأخر فوجبت الصلاة على كل مكلف لا يتحقق فيه مناط رخصة من الرخص الشرعية التي تجيز له تقديم أو تأخير الصلاة عن وقتها كالشأن في الرخصة مع العزيمة فالعزيمة هي حكم الأصل، والرخصة استثناء من هذا الأصل لسبب شرعي يجيز الترخص.

3 -والمشقة - التي تتمثل في طول انتظار وقت صلاة العشاء، وخصوصًا بالنسبة لمن يحتاجون للنوم في أوقات مبكرة لأداء أعمالهم في الصباح مثل الطلاب والعمال والموظفين الذي يتضررون من السهر الطويل أو تتعطل أعمالهم وطرق كسبهم - هذه المشقة بضوابطها الشرعية توجب التيسير، والشأن في الرخصة أنها شخصية تتعلق بشخص من توافر فيه مناط الرخصة وهو المشقة بضوابطها الشرعية، وهذا يختلف باختلاف الأشخاص والأزمان والأماكن، وقدرات الناس على التحمل مختلفة حسب أعمارهم وظروفهم الصحية والمهن التي يمارسونها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت