وفي بلغة السالك لأقرب المسالك [1] [2] : «وأما البلاد التي يطلع فجرها قبل غيبوبة الشفق فقدرها الشافعية بأقرب البلاد لهم، واختاره القرافي من أئمتها (المالكية) فتكون العشاء أداء عليه» اهـ.
ولكن يؤخذ على ذلك أن مثل هذا الحساب قد يسبب إرباكًا غير متوقع، فمثلًا لو كانت صلاة العشاء حسب المحسوب لمدينة على خط عرض 60 ْ درجة هي 21 د: 11 س مساءً في 20 إبريل من كل عام تقريبًا (بافتراض أنه يحدث عندما تكون الشمس على ارتفاع 18 ْ درجة تحت الأفق الغربي) ، في اليوم التالي لا تصل الشمس إلى 18 ْ درجة تحت الأفق، بل تبقى دائمًا أعلى من ذلك، فتظهر ظاهرة الشفق الدائم لتلك الفترة من السنة والتي تستمر إلى 20 أغسطس تقريبًا. عندها سينتقل الحاسب إلى خط 45 ْ درجة لحساب وقت العشاء، فيجده هي 49 د: 8 س مساءً أي بفارق يصل إلى حوالي الساعتين ونصف إلى الوراء. وهذا يسبب إرباكًا لعامة المسلمين، فقبل ذلك بأيام كان وقت العشاء يزيد بالدقائق كل يوم، ثم فجأة ينقص بالساعات. وهذا النقص يقرب وقت العشاء من وقت المغرب حتى يكون الفرق بينهما بضع دقائق. ويحدث عند خطوط العرض القريبة من خط عرض 66 ْ درجة أحيانًا أن يدخل وقت العشاء بهذا التعريف قبل وقت المغرب ببضع دقائق. هذا وإن كان لا يشعر به عابر سبيل إلا أن المقيم سيلاحظه [3] .
وقدره بعضهم بآخر فترة يتمايز فيها الشفقان فيؤخذ بموعد صلاة العشاء في آخر يوم قبل حدوث الشفق الدائم، ثم يحسب موعد صلاة العشاء في أول يوم بعد انتهاء فترة الشفق الدائم وتجعل صلاة العشاء في الفترة بينهما مع إضافة
(2) أفتى بعض فقهاء الحنفية بسقوط صلاة العشاء عنهم في هذه الحال (فتح القدير(1/ 156) ، رد المحتار على الدر المختار (1/ 242 ) ) ، ولكن هذا القول ضعيف لا يلتفت عليه.
(3) بحث في أوقات الصلاة: مشكلة المناطق العليا وانضباط الوقت، للدكتور محمد بخيت المالكي (ص15) .