العشاء في هذه الحال عملًا بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لما ذكر أيام الدجال - يوم كسنة ويوم كشهر ويوم جمعة - وسأله الصحابة: ذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم قال: (لا اقدروا له قدره) .
ثم اختلف الجمهور في كيفية التقدير فقال بعضهم: يعتبر بوقته في مكة (ساعة ونصف بعد غروب الشمس وبعضهم يجعله ساعتين) وقد سبق بيان وجهة هذا القول ومناقشته.
وقال بعضهم: يقدر بأقرب مكان يغيب فيه الشفق وتتميز فيه علامات وقتي العشاء والفجر، ففي المجموع شرح المهذب [1] : «في بلاد المشرق نواح تقصر لياليهم فلا يغيب الشفق عندهم فأول وقت العشاء عندهم أن يمضي من الزمان بعد غروب الشمس قدر يغيب الشفق في مثله في أقرب البلاد إليهم» اهـ.
وفي مغني المحتاج [2] : «ومن لا عشاء لهم بأن يكونوا بنواح لا يغيب فيها شفقهم يقدرون قدر ما يغيب فيه الشفق بأقرب البلاد إليهم كعادم القوت المجزئ في الفطرة ببلده، أي فإن كان شفقهم يغيب عند ربع ليلهم مثلًا اعتبر من ليل هؤلاء بالنسبة» اهـ.
وفي حاشية قليوبي على شرح المنهاج [3] : «ولو لم يغب الشفق عند قوم كأن طلع الفجر مع غروبه اعتبر بعد غروب الشمس زمن يغيب فيه شفق أقرب بلدٍ إليهم أي قدر ذلك، وبمضي ذلك يصلون العشاء ويخرج وقت المغرب مع بقاء شفقهم، والمراد بقدر ذلك بالنسبة الجزئية إلى ليل البلد الأقرب، مثاله: لو كان البلد الأقرب ما بين غروب شمسه وطلوعها مئة درجة وشفقهم عشرون منها فهو خمس ليلهم فخمس ليل الآخرين هو حصة شفقهم وهكذا طلوع فجرهم» اهـ.
(1) (3/ 41) ، وانظر: روضة الطالبين (1/ 182) .
(2) (1/ 123، 124) ، وانظر: حاشية الشبرامسلي على نهاية المحتاج (1/ 369) .