الصفحة 43 من 50

عن أنها خارجة عن المعتاد وتلحق خللًا في العبد أو ماله أو حال من أحواله [1] ، وهذا مما لا يمكن ضبطه وتحديده بما ذكر في البلد الواحد فضلًا عن البلدان المختلفة في أعرافها وعاداتها وأحوالها، قال الشاطبي - رحمه الله: «إن الرخصة إضافية لا أصلية، بمعنى أنّ كلّ أحدٍ في الأخذ بها فقيه نفسه، ما لم يحد فيها حدّ شرعي فيوقف عنده، وبيان ذلك أن سبب الرخصة المشقة، والمشاق تختلف بالقوة والضعف وبحسب الأحوال، وبحسب قوة العزائم وضعفها، وبحسب الأزمان، وبحسب الأعمال ... ، وإذا كان كذلك فليس للمشقة المعتبرة في التخفيفات ضابط مخصوص، ولا حدَّ محدود يطرد في جميع الناس، ولذلك أقام الشرع في جملة منها السبب مقام العلة فاعتبر السفر لأنه أقرب مظانّ وجود المشقة ... ، وترك كثيرًا منها موكولًا إلى الاجتهاد كالمرض، وكثير من الناس يقوى في مرضه على ما لا يقوى عليه الآخر فتكون الرخصة مشروعة بالنسبة إلى أحد الرجلين دون الآخر، وهذا لا مرية فيه، فإذًا ليست أسباب الرخص بداخله تحت قانون أصلي ولا ضابط مأخوذ باليد، بل هو إضافي بالنسبة إلى كل مخاطب في نفسه ... ، ثم إنه قد يكون للعامل المكلف حامل على العمل حتى يخف عليه ما يثقل على غيره من الناس .. فالمشاق تختلف بالنسب والإضافات، وذلك يقضي بأن الحكم المبني عليها يختلف بالنسب والإضافات» [2] اهـ.

أما القسم الذي لا تظهر فيه علامات أوقات بعض الصلوات وهو بالنسبة لهذه البلدان (الواقعة ما بين خطي عرض 48 ْ - 66 ْ درجة) منحصر في صلاة العشاء خاصة حيث لا يغيب الشفق - الذي به يبتدئ وقت صلاة العشاء - ويمتد حتى يتداخل مع الفجر فمن العلماء من يرى جواز الجمع في هذه الحال بين المغرب والعشاء جمع تقديم ويلحق هذا القسم بالقسم السابق وقد سبق بيان وجهة هذا القول ومناقشته وجماهير العلماء قديمًا وحديثًا يرون تقدير صلاة

(1) ينظر: رفع الحرج في الشريعة الإسلامية (ص429) .

(2) الموافقات (1/ 314، 315) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت