الصفحة 42 من 50

فيه ... ، وكون هذا المشروع لعذر مستثنى من أصل كلي يبين لك أنَّ الرخص ليست بمشروعة ابتداء فلذلك لم تكن كليات في الحكم وإن عرض لها ذلك فبالعرض ... ، وكونه مقتصرًا على موضع الحاجة خاصة من خواص الرخص أيضًا لابد منه، وهو الفاصل بين ما شرع من الحاجات الكلية وما شرع من الرخص فإن شرعية الرخص جزئية يقتصر فيها على موضع الحاجة ... ، والحاصل أنَّ العزيمة راجعة إلى أصل كلي ابتدائي، والرخصة راجعة إلى جزئي مستثنى من ذلك الأصل الكلي» [1] اهـ.

ثم إن هذا الرأي لا يتوافق مع حكمة التشريع في أداء الصلوات الخمس في خمسة أوقات محددة ومختلفة واجتماع المسلمين خمس مرات في اليوم والليلة وسيقصرها على أربعة أوقات طيلة هذه المدة من كلِّ عام.

الترجيح:

بعد عرض مسالك العلماء المعاصرين في هذه المسألة وبيان وجهة كل رأي وما أورد من مناقشات يظهر - والله أعلم - أن الأقرب في هذه المسألة هو المسلك الأول وهو وجوب أداء صلاة العشاء في وقتها ما دام أن الشفق يغرب قبل الفجر بوقت يتسع لأداء صلاة العشاء لكن من كان يشق عليه الانتظار ويلحقه الحرج بأداء صلاة العشاء في وقتها فله أن يجمعها إلى المغرب جمع تقديم، فيكون الأصل للمسلمين في تلك البلاد هو أداء صلاة العشاء في وقتها، ومن يشق عليه الانتظار ويلحقه الحرج بالانتظار فله الجمع، وهذا الجمع رخصة في حقه عند وجود الحرج والمشقة خاصة، فإذا انتفى الحرج والمشقة عنده لزمه أن يؤدي صلاة العشاء في وقتها.

وأما الضابط لهذه المشقة فهو راجع إلى العرف، والمشقة التي تقتضي التخفف - مما لم يرد بشأنها شيء من الشارع - هي المشقة التي تكشف العادات والأعراف

(1) الموافقات (1/ 301 - 303) ، وانظر: رفع الحرج في الشريعة الإسلامية للدكتور/ يعقوب أبا حسين (ص412 - 414) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت