الصفحة 41 من 50

هذه الحال ظاهر فإن أكثر المسلمين في تلك البلدان مرتبطون بوظائف وأعمال ويشق عليهم أداء صلاة العشاء في وقت متأخر من الليل (بعد غروب الشفق) ، وقد جاء في خطاب مدير المركز الإسلامي والثقافي ببلجيكا الموجه للأمين العام لرابطة العالم الإسلامي: « ... ما العمل مع المشقة اللاحقة بالناس حيث يجلسون ينتظرون صلاة العشاء ساعات طويلة فإذا صلوها في وقتها هذا وجب عليهم انتظار الفجر؛ لأن الفاصل بين العشاء والفجر قليل في هذه الأوقات فقد يصل أحيانًا إلى ثلث ساعة وعندئذ تقل فرصة النوم جدًا لاسيما للعمال والموظفين الذين يخرجون مبكرين لأعمالهم» اهـ.

وقد تبنى هذا الرأي الندوة التي عقدها المركز الإسلامي في بروكسل ببلجيكا سنة 1982م.

ولكن يرد على هذا الرأي أن الجمع بين المغرب والعشاء رخصة يصار إليها عند قيام موجبه من سفر أو وجود الحرج والمشقة بترك الجمع، وجمع النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء بالمدينة الوارد في حديث ابن عباس إنما كان لوجود حرج ومشقة قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله: «الصواب حمل الحديث المذكور على أنه - صلى الله عليه وسلم - جمع بين الصلوات المذكورة لمشقة عارضه في ذلك اليوم من مرضٍ أو بردٍ شديد أو وحل ونحو ذلك، ويدل على ذلك قول ابن عباس لما سئل عن علة الجمع قال: «لئلا يحرج أمته» وهو جواب عظيم سديد شافٍ» [1] اهـ.

وهذا الرأي من شأنه تحويل رخصة الجمع إلى عزيمة وإلى أصل لجميع الناس في تلك البلاد طيلة هذه المدة، وهي مدة ليست بالقصيرة (من أربعة إلى خمسة أشهر) ، قال الشاطبي - رحمه الله - في بيان معنى الرخصة: «الرخصة: ما شرع لعذرٍ شاق استثناء من أصلٍ كلي يقتضي المنع، مع الاقتصار على موضع الحاجة

(1) تعليق سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - على فتح الباري (2/ 34) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت