-يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة - إلى تقدير أوقات الصلوات فقال - لما سأله الصحابة أتكفينا فيه صلاة يوم هذه اليوم - قال: (لا اقدروا له قدره) .
ثم اختلف أصحاب هذا القول في التقدير فمنهم من يجعل التقدير بساعة ونصف بعد غروب الشمس تبعًا لمكة نظرًا لمكانة مكة كمهبط للوحي وقبلة للمسلمين، ومنهم من يجعله بالقياس النسبي، جاء في الخطاب الموجه من مدير المركز الإسلامي والثقافي ببلجيكا إلى الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي: «الناس عندنا في مساجدهم ينقسمون إلى أقسام: فمنهم من يأخذ بالجمع بين المغرب والعشاء لمدة ثلاثة أشهر تقريبًا لوجود الحرج والمشقة، ومنهم من يحدد الفاصل بين العشائين بساعة ونصف، وبعضهم بساعتين، ومنهم من يأخذ بقرار المجمع (التوقيت النسبي) ، على اختلافٍ بينهم فيه» اهـ.
وهذا المسلك محل نظر، وما ذكر من القياس على التقدير الذي أرشد إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - أيام الدجال فقياس مع الفارق لأن ما ذكره النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما هو في زمن تنعدم فيه العلامات الكونية التي نصبها الشارع لأوقات الصلوات بخلاف المسألة محل البحث فإن العلامة الكونية (غياب الشفق) ، موجودة لكنها تتأخر كثيرًا عن وقتها المعتاد وحينئذ لا يستقيم القول بالتقدير في هذه الحال.
المسلك الثالث: جمع العشاء إلى المغرب جمع تقديم ووجهه: النصوص الواردة في رفع الحرج عن هذه الأمة والتي سبق الإشارة إليها [1] ، وما ورد من الأحاديث الدالة على مشروعية الجمع عند وجود الحرج بتركه ومنها: ما جاء في صحيح مسلم [2] عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة من غير خوفٍ ولا مطر فسئل ابن عباس عن ذلك فقال: أراد ألا يحرِّج أمته. والحرج في أداء صلاة العشاء في وقتها في
(1) ينظر (ص19، 20) .