الصفحة 39 من 50

«ففي هذين الحديثين دليل على أنه كلما دعت الحاجة إلى الجمع بين الصلاتين وكان في تركه حرج ومشقة فهو جائز سواء كان ذلك في حضر أو سفر» [1] .

قال أبو العباس ابن تيمية - رحمه الله: «فالأحاديث كلها تدل على أنه جمع في الوقت الواحد لرفع الحرج عن أمته فيباح الجمع إذا كان في تركه حرج قد رفعه الله عن الأمة، وذلك يدل على الجمع للمرض الذي يحرّج صاحبه بتفريق الصلاة بطريق الأولى والأحرى، ويجمع من لا يمكنه إكمال الطهارة في الوقتين إلا بحرج كالمستحاضة وأمثال ذلك من الصور» [2] اهـ.

ومن أبرز من قال بهذا القول الشيخ محمد بن عثيمين - رحمه الله - حيث سئل عن بلادٍ يتأخر فيها مغيب الشفق ويشق عليهم انتظاره فقال: « ... وإن كان الشفق يغيب قبل الفجر بوقتٍ طويل يتسع لصلاة العشاء فإنه يلزمهم الانتظار حتى يغيب إلا أن يشق عليهم الانتظار فحينئذ يجوز لهم جمع العشاء إلى المغرب جمع تقديم دفعًا للحرج والمشقة لقوله تعالى: {يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} (البقرة: 185) , ولقوله: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} (الحج: 78) , وفي صحيح مسلم [3] عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في المدينة من غير خوفٍ ولا مطر قالوا: ما أراد إلى ذلك؟ قال: (أراد ألا يحرج أمته) أي لا يلحقها الحرج بترك الجمع» [4] اهـ.

المسلك الثاني: تقدير وقت صلاة العشاء ووجهه: أن طول الشفق طولًا مفرطًا ينبئ عن عدم انضباط العلامة الكونية التي نصبها الشارع لدخول وقت الصلاة، وقد أرشد النبي - صلى الله عليه وسلم - عند عدم انضباط العلامة الكونية أيام الدجال

(1) رسائل فقهية (ص27) .

(2) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (24/ 84) .

(4) مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد العثيمين (12/ 206، 207) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت