الصفحة 38 من 50

الفجر لكنه يغيب قبل الفجر بوقت يتسع لأداء صلاة العشاء فهل يجب أداء صلاة العشاء في وقتها في هذه الحال؟ أو أنها تقدَّر؟ أو أنه يجوز الجمع بينها وبين المغرب؟

للعلماء في ذلك ثلاثة مسالك بعد الاتفاق على أن ما عدا العشاء يجب أن تؤدى في وقتها:

المسلك الأول: وجوب أداء صلاة العشاء في وقتها ما دام أن الشفق يغرب قبل الفجر بوقت يتسع لأداء صلاة العشاء، لكن من كان يشق عليه الانتظار وأدائها في وقتها فله جمع العشاء إلى المغرب جمع تقديم.

ووجهه: أن الأصل أداء الصلاة في وقتها ما دام وقتها متميزًا بالعلامة التي نصبتها الشارع عملًا بعموم النصوص الواردة في تحديد أوقات الصلوات ولكن من كان يشق عليهم الانتظار، وأداء صلاة العشاء في وقتها مشقة ظاهرة فيجوز لهم جمعها مع المغرب جمع تقديم لعموم الأدلة الدالة على رفع الحرج والمشقة عن هذه الأمة ومنها قول الله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} (الحج: 78) , وقول الله تعالى: {يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} (البقرة: 185) , ولما جاء في صحيح مسلم [1] عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوفٍ ولا مطر قال: قلت لابن عباس لم فعل ذلك؟ قال: كي لا يحرّج أمته) [2] .

وفي صحيح مسلم [3] أيضًا عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: (جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء قال فقلت: ما حمله على ذلك قال: أراد ألا يحرّج أمته) .

(1) صحيح مسلم (5/ 216، 217) ..

(2) وأخرجه البخاري في صحيحه (2/ 23) ، حديث رقم (543) ، عن ابن عباس رضي الله عنهما بلفظ: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بالمدينة سبعًا وثمانيًا الظهر والعصر، والمغرب والعشاء» .

(3) صحيح مسلم (5/ 216) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت