الصفحة 31 من 50

رواية عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء جابر بن زيد, عن بن عباس رضي الله تعالى عنهم أنه قال: «قلت/ يا أبا الشعثاء! أظنه أخر الظهر وعجّل العصر, وأخر المغرب وعجّل العشاء» . فقال أبو الشعثاء: «وأنا أظن ذلك» [1] . وإن هذا التفسير من أبي الشعثاء راوي الحديث أوفق بأن الجمع كان صوريا, بأن صلى الظهر في آخر وقته وصلى العصر في أول وقته, وكذلك المغرب في آخر وقته والعشاء في أول وقتها, فوقع كل صلاة تِلو الأخرى, مع كون كل واحدة منهما في وقتها.

ولكن القرار نفسه اختار الرخصة لبعض الأفراد الذين يتعذر لهم أن يُصلوا العشاء في وقته, لأن بعض السلف حكى عنهم جواز الجمع في الحضر أيضًا. يقول الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى: «وقد ذهب جماعة من الأئمة إلى الأخذ بظاهر هذا الحديث, فجوّزوا الجمع في الحضر للحاجة مطلقًا, لكن بشرط أن لا يُتخذ ذلك عادة. وممن قال به بن سيرين, وربيعة, وأشهب, وابن المنذر, والقفال الكبير, وحكاه الخطابي عن جماعة من أصحاب الحديث. واستدل لهم بما وقع عند مسلم في هذا الحديث من طريق سعيد بن جبير قال: «فقلت لابن عباس: لِمَ فعل ذلك؟ قال: أراد أن لا يُحرج أحدًا من أمته» [2] .

فأخذ القرار بقول جمهور الفقهاء في عامة الأحوال, وقصر الرخصة على من ابتلى بحرج شديد على قول هؤلاء الفقهاء.

اقتراح للنظر فيه:

وهذا التفصيل يبدو جيدًا من ناحية المبدأ, ولكن ربما يخطر بالبال, كاقتراح وليس كفتوى, أن الحديث المذكور علل الرخصة بدفع الحرج. ويمكن أن يكون هناك بعض المناطق في الشمال بصفة خاصة أن أداء صلاة العشاء فيها بعد غياب الشفق الأحمر فيه حرج دائم يستمر أشهرا من الصيف, فقد لا تكون بين غياب الشفق الأحمر وبين طلوع الفجر إلا وقت يسير جدًا لا يصلح للنوم في الليل الذي

(1) صحيح مسلم, كتاب صلاة المسافرين, باب الجمع بين الصلاتين في الحضر, حديث 1634.

(2) فتح الباري 2:24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت