الصفحة 30 من 50

وأداؤها في وقتها - كالطلاب والموظفين والعُمال أيام أعمالهم - فله الجمع» ولو كان الحكم عامًا للمساجد والمراكز, لما وقع ذكر الطلاب والموظفين والعمال بصفة خاصة, وقد أكد هذا المعنى في الفقرة التي تقول: «على أن لا يكون الجمع أصلا لجميع الناس في تلك البلاد, طيلة هذه الفترة؛ لأن ذل من شأنه تحويلُ رخصة الجمع إلى عزيمة» . فهذه العبارة فيها شبه صراحة على أن المراكز والمساجد تقيم صلاة العشاء في وقتها, ولو تأخر, ولكن الذين يستفيدون برخصة الجمع هم الذين يشق عليهم الانتظار لظروفهم الخاصة. وأما الفقرة الأخيرة من هذا القرار التي تقول: «ويرى المجمع أنه يجوز الأخذ بالتقدير النِسبي في هذه الحال من باب أولى» . فالمقصود منه أن الأفراد الذين يجوز لهم الاستفادة برخصة الجمع, يجوز لهم بالطريق الأولى أن يأخذوا بالتقدير النسبي بدل الجمع بين الصلاتين في وقت واحد, بأن لا يصلوا العشاء متصلا بالمغرب, بل يؤخروا العشاء إلى أن يدخل وقت العشاء في الأمكنة التي يقدر بها وقت العشاء في الأيام التي لا يغيب فيها الشفق.

هذا هو المعنى المتبادر من عبارة القرار المذكور. ولعل القرار قصر رخصة الجمع على الأفراد, ولم يعمه على المراكز والمساجد, لأنه بنى الرخصة على حديث عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما: جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر. «أخرجه مسلم بهذا اللفظ, وأخرجه بألفاظ أخرى. وإن هذا الحديث لم يزل موضع نقاش بين الفقهاء. فذكر الإمام الترمذي - رحمه الله تعالى - أن هذا الحديث لم يأخذ به أحد من أهل العلم [1] . وذكر العيني عن الخطابي رحمهما الله تعالى قوله: «هذا حديث لا يقول به أكثر الفقهاء» [2] . فمنهم من حمله على الجمع الصوري, ورجحه الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى بقوله: «والجمع الصوري أولى» [3] . ورجحه كثيرون على أساس

(1) أول كتاب العلل.

(2) عمدة القارى, باب تأخير الظهر إلى العصر 5:47 تحت حديث 543.

(3) فتح الباري 2:42 باب تأخير الظهر إلى العصر تحت حديث 543.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت