إيضاح قرار المجمع الفقهي الإسلامي بشأن
الجمع بين المغرب والعشاء في مناطق يتأخر فيها غياب الشفق
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على رسوله الكريم وعلى آله وأصحابه أجمعين, وعل كل من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد, فقد طلب مني إعداد ورقة عمل لإيضاح قرار للمجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي صدر في دورته التاسعة عشرة بشأن مواقيت الصلاة في البلدان الواقعة بين خطي عرض 48 و66 درجة شمالًا وجنوبًا. ونص القرار في الموضوع المطلوب إيضاحه ما يلي:
«أما إذا كانت تظهر علامات أوقات الصلاة, لكن يتأخر غياب الشفق الذي يدخل به وقت صلاة العشاء كثيرًا, فيرى المجمع وجوب أداء صلاة العشاء في وقتها المحدد شرعًا, لكن من كان يشق عليه الانتظار وأداؤها في وقتها - كالطلاب والموظفين والعُمال أيام أعمالهم - فله الجمعُ عملًا بالنصوص الواردة في رفع الحرج عن هذه الأمة؛ ومن ذلك ما جاء في صحيح مسلم وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «جمع رسول - صلى الله عليه وسلم - بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة من غير خوفٍ ولا مطر, فسُئل بن عباس عن ذلك, فقال: أراد أن لا يحرج أمته» , على أن لا يكون الجمع أصلًا لجميع الناس في تلك البلاد, طيلة هذه الفترة؛ لأن ذلك من شأنه تحويل رخصة الجمع إلى عزيمة, ويرى المجمع أنه يجوز الأخذ بالتقدير النسبي في هذه الحال من باب أولى.
مفاد القرار:
فأما مفاد القرار: كما هو ظاهر من العبارة المذكورة فهو أن رخصة الجمع بين الصلاتين (في المناطق التي يغيب فيها الشفق, ولو متأخرا) ينبغي أن تقتصر على مستوى الأفراد, ولذلك جاء في هذا القرار: «لكن من كان يشق عليه الانتظار