العام فضيلة الشيخ محمد عبده هاشم بتاريخ 19/ 9/1399هـ, وهذا هو الذي نراه أوفق لمقاصد الشرع الكلية, وأرفق بمصالح الخلق المرعية.
الإشكالية الثانية في القرار:
هل يقتصر الجمع بين الصلاتين في هذا القرار على أفراد الناس ممن وجدت في حقهم المشقة؟ وهل يسري ذلك على المراكز والمساجد؟ أم أنها تقيم صلاة العشاء في وقتها ولو تأخر؛ كي لا يكون الجمع أصلًا؟
حل الإشكالية الثانية:
الأصل أداء الصلاة في وقتها؛ لقوله تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} (النساء: 103) , فإذا شق ذلك على المكلف فقد رخَّصَت الشريعة له في الجمع؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهما: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ والعَصْرِ وبين المغرب والعشاء بالمدينة من غير خوفٍ ولا مطرٍ» , فقيل لابن عباس رضي الله عنهما: ما أراد إلى ذلك؟ قال: «أراد أن لا يُحرِجَ أُمَّتَهُ» متفق عليه واللفظ لمسلم, وقد أخذ بظاهر هذا الحديث جماعة من السلف, ولا حرج من الأخذ به عند حصول المشقة على المكلَّف؛ فيجوز له الجمع حينئذ بين الظهر والعصر, وبين المغرب والعشاء؛ تقديمًا: في وقت الظهر أو المغرب, أو تأخيرًا: في وقت العصر أو العشاء, وذلك حسب ما يتناسب مع ظروف الناس وأعمالهم وطاقاتهم واستطاعتهم؛ فرادى وجماعات.
والمشقة - التي هي مناط رخصة الجمع - شأنها شأن الشبهة التي تدرأ الحد قد تكون خاصة بصاحبها فتمنع حدَّه, وقد تكون شيئًا عامًّا ينال عموم الناس فيمنع الحاكم من إقامة الحد؛ كما حصل من عمر - رضي الله عنه - في عام الرمادة, وكذلك المشقة؛ قد تكون متعلقةً بصاحبها؛ فتقتصر الرخصة عليه, وقد تكون مشقة عامة؛ تعم مكانًا أو زمانًا أو طائفةً؛ فتشمل الرخصةُ جميع من لحقتهم المشقةُ؛ فيجوز لهم حينئذ جمعُ الصلاتين فُرادى في بيوتهم كما يجوز لهم جمعُهما جماعةً في