المساجد وهو أفضل وأكثر ثوابًا؛ لعموم الأدلة الدالة على ثوب صلاة الجماعة وفضلها على صلاة الفرد, ولا يسوغ منعهم من الصلاة جماعة في هذه الحالة خوفًا من انقلاب الرخصة عزيمة, وهذا كما أن صلاة الجماعة جمعًا وقصرًا من المسافرين الذين رُخِّصَ لهم في الجمع والقصر لا يحول رخصتهم إلى عزيمة, والدليل على ذلك: أن الجمع الحاصل من النبي صلى الله عليه وآله وسلم الوارد في حديث ابن عباس رضي الله عنهما كان صلاة جماعةٍ؛ كما صرح به أبو داود الطيالسيُّ في «مسنده» (4/ 342, ط. هجر) - ومن طريقه أبو نعيم في «الحلية» (3/ 90, ط. دار الفكر) - عن ابن عباس رضي الله عنهما: «أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة الظهر والعصر جميعًا» , وقد تقرر في الأصول أن صورة النص قطعية الدخول في الحكم, ولا يخرج ذلك بالحكم عن أن يكون استثنائياًّ؛ فإن الاستثناء قد يعم الجماعة من الناس إذا انطبق عليهم سببه.
فإذا زالت المشقة على مستوى الأفراد أو الجماعات - كأن تتحول العلامات في بعض الفصول أو الشهور من الاختلال إلى الاعتدال - رجع الحال إلى الأصل؛ وهو وجوب أداء الصلاة في وقتها المحدد لها شرعًا؛ فإن الضرورة - أو الحاجة التي تُنَزَّلُ منزلتَها - تقدر بقدرها, ولا يُتَجاوَزُ بها محلُّها.
والله أعلى وأعلم.
والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله,,,