ويقول العلامة مصطفى الزرقاء في كتابه «العقل والفقه في فهم الحديث النبوي» (ص: 124) : [وهذا التعميم بمجرد ظهور تَمَيُّزٍ بين ليلٍ ونهارٍ دون نظر إلى الفارق العظيم في مدة كلٍّ منها: يتنافى كل التنافي مع مقاصد الشريعة وقاعدة رفع الحرج. وليس من المعقول توزيع صلوات النهار أو الليل على مدة نصف ساعة مثلًا, ولا من المعقول صيام ساعة وإفطار ثلاث وعشرين] اهـ. بتصرف يسير.
فالبلاد التي اختل فيها الاعتدالُ: ترجع إلى التقدير وتترك العلاقات التي جعلها الله سببًا للأحكام الشرعية في الصلاة والصيام؛ من فجر وشروق وزوال وغروب وذهاب شفق ونحوها. والمُقتَرحُ لأهل تلك البلاد: أن يبدأ اليوم بالفجر عندهم, ثم تُقَدَّرُ أوقاتُ الصلاة والصيام عندهم على حساب الفترات الزمنية بين الصلوات في توقيت مكة المكرمة: فإذا كان وقت الفجر في مكة هو الرابعة صباحًا والظهر في الثانية عشرة والعصر في الثالثة, فإن وقت الظهر في بلد الاختلال التي يطلع فجرها في الثانية يكون هو العاشرة, ووقت العصر في الواحدة .. وهلم جرًّا؛ حيث إن الله قد عدها أمَّ القرى, والأم هي الأصل, وهي مقصودة دائمًا؛ فكما اتُّجه إليها في القبلة, فإنه لإرجاع مقادير المواقيت عند اختلالها إليها.
أما التقدير بأقرب البلاد ففيه اضطراب, والقائلون به يشترطون سهولة معرفة الحساب الدقيق لأقرب البلاد اعتدالًا من غير مشقة أو اضطراب في ذلك, وذلك كلُّه مُنتفٍ بالتجربة والممارسة, بل إنه يُدخِلُ المسلم في حَيْرَةٍ أشدَّ مِن حَيْرَتِه الأولى؛ وهذا ما دعا فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الأسبق الشيخ جاد الحق علي جاد الحق إلى الميل إلى استبعاده بعد أن ذكره خيارًا ثانيًا؛ داعيًا أهل البلاد التي يطول فيها النهار إلى العمل بمواقيت مكة المكرمة أو المدينة المنورة فقال - رحمه الله تعالى: [وقد يتعذر معرفة الحساب الدقيق لقرب البلاد اعتدالًا إلى النرويج, ومِن ثَمَّ أميلُ إلى دعوة المسلمين المقيمين في هذه البلاد إلى صوم عدد الساعات