مَن عندَهم لم تَغبْ شمسُ النهار سوى ... قدر الصلاة ويبدو الفجر في الحينِ
والصومُ وافَى, فإن صلَّوْا يفوتهمو ... مِن العِشا ما به يقْوَوْا لفَرضينِ
أيأكلون ويقضُوا فرضَ معرِبهم؟ ... وحكمُهم في العشا ماذا؟ أجيبوني
[وأما السؤال التاسع والخمسون, والستون: فجوابه: أن البرهان الفَزَازي أفتى بوجوب صلاة العشاء والحالة هذه, وأفتى معاصروه بأنها لا تجب عليهم؛ لعدم سبب الوجوب في حقهم وهو الوقت. ويؤيد الأول الحديث الوارد في أيام الدجال حيث قال فيه: «اقْدُرُوا له قَدْرَهُ» . قال الزركشي في «الخادم» : وعلى هذا: يُحكَمُ لهم في رمضان بأنهم يأكلون بالليل إلى وقت طلوع الفجر في أقرب البلاد إليهم, ثم يُمسِكُون ويُفطِرون بالنهار كذلك قبل غروب الشمس إذا غربت عند غيرهم؛ كما يأكل المسلمون ويصومون في أيام الدجال] اهـ.
وقياس هذا الاختلال مأخوذ من الواقع: وهو ثماني عشرة ساعة فما يزيد, وهو نصف اليوم ونصف نصفه؛ حيث يصعب على الإنسان صيام ثماني عشرة ساعة متواصلة ويزيد, وذلك بقول المختصين الذين يقررون أن الامتناع عن الطعام والشراب طوال هذه المدة يضر بالجسد البشري قطعًا؛ وذلك على المعهود من أحوال البشر وتَحَمُّل أبدانهم, وما كان ذلك فلا يصح أن يكون مقصودًا بالتكليف شرعًا.
وفي قياس حالة اختلاف المواقيت على اختفائها يقول الشيخ العلامة مصطفى الزرقاء في كتابه «العقل والفقه في فهم الحديث النبوي» (ص: 124) :
[فإذا قيل: كيف تسمح لأناس في رمضان أن يفطروا والشمس طالعة وإن كانت لا تغيب إلا نصف ساعة أو ساعة؟
قلنا: هذا سيلزمكم في البلاد التي ليلُها ستة أشهر ونهارها ستة أشهر؛ فإنكم وافقتم على أنهم يفطرون في نهارهم الممتد في الوقت الذي حددتموه لهم رغم أن الشمس طالعة. فهذا لا يضر؛ بسبب الضرورة, والمهم في الموضوع: رعاية مقاصد