والأخذ بالتقدير وترك العلامات له مأخذ شرعي: وهو الحديث الوارد في خبر الدَّجّال, وقد رواه الإمام مسلم في صحيحه وغيرُه من حديث النواس بن سمعان - رضي الله عنه - حين قص النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليهم من خبر الدجّال, قلنا: يارسول الله وما لبْثُه في الأرض؟ قال: «أَرْبَعُونَ يَوْمًا؛ يَوْمٌ كَسَنَةٍ, وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ, وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ, وَسَائرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ» . قلنا: يارسول الله فذلك اليومُ الذي كسنةٍ أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: «لا؛ اقْدُرُوا له قَدْرَهُ» .
وحالة أيام الدجال هي حالة اختفاءٍ للمواقيت, وهي متحققة في مناطق القطبين التي يستمر الليل فيها ستة أشهر والنهار ستة أشهر, وقد ألحق العلماء بها حالة اختلال المواقيت في المناطق المقاربة للقطبين أيضًا والتي يطول فيها النهار ويقصر فيها الليل؛ لتحقق العلة في كلِّ, وهي عدم انضباط الأسباب المعتادة التي أناط بها الشرع العبادة؛ فكما أنه حاصل في الاختفاء فإنه حاصل أيضًا في الاختلال:
يقول العلامة ابن عابدين الحنفي في حاشيته «رد المختار على الدر المختار» (1/ 366, ط. دار الفكر) : [تتمة: لم أر مَن تعرَّض عندنا لحكم صومهم فيما إذا كان يطلع الفجر عندهم كما تغيب الشمس, أو بعده بزمان لا يقدِرُ فيه الصائم على أكل ما يقيم بنيته. ولا يمكن أن يقال بوجوب موالاة الصوم عليهم؛ لأنه يؤدي إلى الهلاك, فإن قلنا بوجوب الصوم يلزم القول بالتقدير, وهل يُقِدِّرُ لهم بأقرب البلاد إليهم كما قال الشافعيون هنا أيضًا, أم يُقِدَّرُ لهم بما يسعُ الأكل والشرب, أم يجب عليهم القضاء فقط دون الأداء؟ كلٌّ مُحتَمَلٌ. ولا يمكن القول بعدم وجوب الصوم عليهم أصلا, لأن الصوم قد وُجد سببه, وهو شهود جزءٍ من الشهر وطلوعُ فجر كل يوم. هذا ما ظهر لي, والله تعالى أعلم] اهـ.
ويقول الإمام الحافظ السيوطي الشافعي في «الحاوي للفتاوي» (2/ 304, ط. دار الكتب العلمية) جوابًا على السائل نظمًا: