[والمواقيت التي علمها جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وآله وسلم, وعلّمها النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأمته حين بيَّن مواقيت الصلاة, وهي التي ذكرها العلماء في كتبهم: هي في الأيام المعتادة؛ فأما ذلك اليوم الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «يومٍ كسَنَةٍ» قال: «اقدروا له قدره» فله حكم آخر] .
ثم قال: [والمقصود أن ذلك اليوم لا يكون وقت العصر فيه: إذا صار ظلُّ كل شيء لا مثله ولا مثليه, بل يكون أول يوم قبل هذا الوقت شيءٌ كثير, فكما أن وقت الظهر والعصر ذلك اليوم هما قبل الزوال, كذلك صلاة المغرب والعشاء قبل الغروب, وكذلك صلاة الفجر فيه تكون بقدر الأوقات في الأيام المعتادة, ولا يُنظَر فيها إلى حركة الشمس؛ لا بزوال ولا بغروب ولا مغيب شفق ونحو ذلك, وهكذا] اهـ.
وفي تطبيق هذه القاعدة على مسألة مواقيت الصلاة والصيام في البلاد التي اختلت فيها المواقيت يقول الشيخ الإمام محمد عبده مفتي الديار المصرية الأسبق - رحمه الله - فيما نقله عنه تلميذه الشيخ محمد رشيد رضا في «تفسير المنار» (2/ 163, ط. مطبعة المنار) .
[فمُنزِلُ القرآن - وهو علاّم الغيوب وخالق الأرض والأفلاك - خاطب الناس كافة بما يمكن أن يمثلوه؛ فأطلق الأمر بالصلاة, والرسول صلى الله عليه وآله وسلم بين أوقاتها بما يناسب حال البلاد المعتدلة؛ التي هي القسم الأعظم من الأرض, حتى إذا ما وصل الإسلام إلى أهل البلاد التي يطول فيها النهار والليل عن المعتاد في البلاد المعتدلة, يمكن لهم أن يقدروا للصلوات باجتهادهم وبالقياس على ما بينه النبي صلى الله عليه وآله وسلم, وكذلك الصيام؛ ما أوجب رمضان إلا على من شهد الشهر؛ أي: حصره, والذين ليس لهم شهر مثله يسهل عليهم أن يقدروا له قدره. وقد ذكر الفقهاء «مسألة التقدير» بعد ما عرفوا بعض