ومن هنا نص الأصوليون والفقهاء على أن مقصود الشارع من عمومات النصوص أصالةً هي الأحوال المعتادة المألوفة الغالبة بين الناس في معاشهم وارتياشهم.
يقول الحافظ بن حجر العسقلاني في «فتح الباري» (2/ 62, ط. دار المعرفة) : [الكلام إنما هو جار على الغالب المعتاد وأما الصورة النادرة فليست مقصودة] اهـ بتصرف.
وينقل الحافظ في «الفتح» أيضًا (2/ 199) عن الإمام أبي الفتح بن سيد الناس اليعمري قوله:] الأحكام إنما تُناطُ بالغالب لا بالصورة النادرة[اهـ.
وقال الإمام شهاب الدين القرافي في «الفروق» أيضًا (1/ 359, ط. دار الكتب العلمية) : [والقاعدة أن الدائرة بين الغالب والنادر إضافته إلى الغالب أولى] اهـ. وقال (3/ 225) : [إن حمل اللفظ على النادر خلاف الظاهر, فيُحمَل على الغالب] اهـ. وقال (4/ 223) : [والشرع إنما يبني أحكامه على الغالب] اهـ.
وقال ابن الشاط المالكي في حاشيته عليه «إدرار الشروق على أنواء الفروق» (4/ 460) : [والأحكام الشرعية واردة على الغالب لا على النادر] اهـ.
وقال العلامة عبد الحميد الشرواني في حاشيته على «تحفة المحتاج» لابن حجر (4/ 273, ط, المكتبة التجارية الكبرى) :[ألفاظ الشارع إذا وردت منه تُحمَل على الغالب فيه, والأمور النادرة لا تُحمَل عليها اهـ.
وقال العلامة ابن عابدين الحنفي في «رد المختار على الدر المختار» (2/ 123, ط. دار الفكر) : [القصر الفاحش غير معتبر كالطول الفاحش, والعبارات حيث أُطلِقَتْ تُحمَل على الشائع الغالب دون الخفي النادر] اهـ.
ومن هنا كان المعتمد عند كثير من الأصوليين أن الصورة النادرة الشاذة غير داخلة في العموم؛ وفي ذلك يقول الإمام الشافعي - رضي الله عنه: [الشاذُّ يُنْتَحَى بالنص (أي من شأنه أن يُنَصَّ عليه بخصوصه) , ولا يراد على الخصوص بالصيغة