الصفحة 10 من 50

في تلك البلاد, طيلة هذه الفترة, لأن ذلك من شأنه تحويلُ رخصة الجمع إلى عزيمة, ويرى المجمع أنه يجوز الأخذ بالتقدير النسبي في هذه الحال من باب أولى.

وأما الضابط لهذه المشقة فمرده إلى العرف, وهو مما يختلف باختلاف الأشخاص والأماكن والأحوال. انتهى ما جاء في القرار.

الإشكالية الأولى في القرار:

حمل العمل بالقياس النسبي في القرار السابق [في البلاد الواقعة ما بين خطي عرض (48 - 66) درجة شمالًا وجنوبًا] على حالة اختفاء العلامات الفلكية للوقت فقط, أما إذا اختلت العلامة فيرى المجمع الالتزام بها. وهذا لا يتفق مع التقسيم الثلاثي الذي اعتمده المجمع أولًا؛ إلى بلدان فوق خط 66, وأخرى تحت خط عرض 48, وثالثة بين خطي عرض 48 و66؛ لأن هذا التقسيم مبنى أصلًا على تصوير الواقع الذي تختفي فيه العلامات في القسم الأول, وتختل فيه العلامات في الثاني, وتبقى على حد الاعتدال في القسم الثالث, فإذا كان الأمر دائرًا بين ظهور العلامات وعدم ظهورها فلا حاجة بنا إلى هذا التقسيم, بل لا يكون أمامنا إلا قسمان: قسم تظهر فيه العلامات, وقسم تختفي فيه.

وهذا كله مبني على أن نفي مراعاة الشريعة لاختلال الأسباب, وأن الأمر في تيسيرها ورفعها الحرج عن المكلف يقتصر على إناطة التكليف بالاستطاعة, دون أن تراعي اختلال الأسباب كمراعاتها اختفاءها.

حل الإشكالية الأولى:

وحل هذا الإشكال يتقرر بإثبات أن الشريعة راعت في أسباب العبادة حالة الاختلال كمراعاتها حالة الاختفاء, وأن المعنى الذي جعل الفقهاء يلجؤون إلى التقدير عند اختفاء الأسباب (مستندين فيه إلى حديث الدجال كما سيأتي) موجود بعينه في حالة اختلالها.

ذلك أنه قد جرت سنة الله في التكاليف أن ترد على غالب الأحوال, دون أن تتعرض لبيان حكم ما يخرج على هذا الغالب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت