الصفحة 63 من 136

[ طه:132] فأمره أن يأمر أهله بالصّلاة ويصبر عليها ، ثمّ أمر الله تعالى جميع المؤمنين بالاستعانة على طاعته كلّها ، ثمّ خصّ الصّلاة بالذّكر من بين الطّاعة كلّها فقرنها مع الصّبر بقوله: يا أيّها الذين آمنوا استعينوا بالصّبر والصّلاة (1)

(1) الأمر بالاستعانة بالصّبر والصّلاة تكرّر في أكثر من موضع ، قال ابن جرير في هذه الآية: ( حضٌ من الله تعالى ذكره على طاعته واحتمال مكروهها على الأبدان والأموال ..بالصّبرعلى مكروه ذلك ومشقّته ثمّ بالفزع فيما ينوب من مفظعات الأمور إلى الصّلاة لي ) التّفسير بتصرّف 2 / 41 ، وقال: ( وقد قيل: إنّ معنى الصّبر في هذا الموضع: الصّوم ) ثمّ تأوّل لقائل هذا القول 1 / 298 .وقد ذكره القرطبي عن مجاهد ، و رأيته عن الشّريف عبدالخالق بن عيسى بن أحمد الهاشمي العبّاسي أبو جعفر من علماء الحنابلة ، قال في الطّبقات: ( قال القاضي أبو الحسين: أُخذ الشّريف أبو جعفرفي فتنة أبي نصر ابن القشيري وحُبس أيّامًا فسرد الصّوم وما أكل لأحد شيئًا ، قال: ودخلت عليه في تلك الأيّام ورأيته يقرأ في المصحف ، فقال لي: قال الله تعالى: { واستعينوا بالصّبر والصّلاة } تدري ما الصّبر ؟ قلت: لا ، قال: هو الصّوم ، ولم يفطر إلى أن بلغ منه المرض ) طبقات الحنابلة 3/ 22 . قال القرطبي: ( فجاء الصّبر والصّوم على هذا القول متناسبًا في أنّ الصّيام يمنع الشّهوات ويزهّد في الدّنيا ، والصّلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وتُخشّع ويُقرأ فيها بالقرآن الّذي يذكّر بالآخرة ) تفسيره 1 / 253، وإذا كان الصّبر بمعناه العامّ فالصّيام من أعظم الصّبر .

والأمر بالاستعانة بالصّبر والصّلاة جاء عامًّا ، فالصّبر والصّلاة يُستعان بهما على مشاقّ الدّنيا وتقلّباتها ومصائبها ، كما جاء عنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه ( كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصّلاة ) أخرجه أبو داود ح1319 والطّبري في تفسير الآية وصحّحه الألباني في صحيح الجامع 4703 ، كما أنّهما عونٌ للعبد على نيل الفوز في الآخرة برضا الله وجاء هذا عن ابن جريج وأبي العالية أنّهما قالا: استعينوا بالصّبر والصّلاة على مرضاة الله ، وإنّهما معونتان على رحمة الله ، أخرجه ابن جرير 1 / 299 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت