الصفحة 62 من 136

[ العنكبوت: 45 ] .

وإلى الصّلاة خاصّة ندب الله عزّوجل (1) فقال: وأمر أهلك ….

بالصّلاة (2) واصطبر عليها لا نسألك رزقًا نحن نرزقك (3)

(1) النّدب في اللّغة: الدّعاء ، وسُمّي المندوب مندوبًا من حيث أنّ الله دعا الخلق لفعله ، والنّدب أعمّ من الواجب فكلّ واجب مندوب وليس كلّ مندوب واجبًا ، ومراد الإمام هنا دعوة الله العباد إلى الصّلاة .

(2) ذكر القرطبي عن الحسن قال: أهله: يعني أمّته ، وفي حرف ابن مسعود: ( وكان يأمر أهله جرهم وولده بالصّلاة والزّكاة ) تفسير القرطبي 11 / 78وقال القاسمي رحمه الله: ( أي كان يبدأ أهله في الأمر بالصّلاح والعبادةليجعلهم قدوةً لمن وراءهم ، ولأنّهم أولى من سائر النّاس: { وأنذر عشيرتك الأقربين } : { وأمر أهلك بالصّلاة } : { قوا أنفسكم وأهليكم نارًا } ، ألا ترى أنّهم أحقّ بالتّصدّق عليهم ؟ فالإحسان الدّيني أولى ، أفاده الزّمخشري ) تفسير القاسمي 5 / 84 .

(3) أمر من الله تعالى لنبيّه - صلى الله عليه وسلم - ولأمّته من بعده أن يصلّي ويأمر أهله بالصّلاة وأن يصبر نفسه عليها وعلى القيام بحقوقها وأدائها كما أمر الله تعالى ، وفي مناسبة ذكر الرّزق في هذه الآية وجهان: الأوّل: أنّه تعالى ينبّه إلى أنّه لا يسأل العباد مالًا ، بل كلّفهم عبادته بأبدانهم ، لا كما يأمر السّادة العبيد بأداء الأموال لهم ولمصلحة السّادة فقط ، حتّى عندما كلّف الغنيّ مالًا فلمصلحة أخيه الفقير ، ومنه قوله تعالى: { وما خلقت الجنّ والإنس إلاّ ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إنّ الله هو الرّزّاق ذو القوّة المتين } قال ابن جرير: ( لا نسألك مالًا بل نكلّفك عملًا ببدنك نؤتيك عليه أجرًا عظيمًا وثوابًا جزيلًا ) . والثّاني: أنّه تنبيه منه تعالى للعباد أن لا تشغلهم التّجارة والكسب عن صلاتهم ، فقيل: معنى الآية: أقبل مع أهلك على الصّلاة واستعينوا بها على خصاصتكم ولا تهتمّوا بأمر الرّزق والمعيشة ، فإنّ رزقك مكفيّ عندنا ونحن رازقوك ، وردّه القاسمي بأنّه غير مفهوم من الآية وأنّه مستند للكسالى للقعود عن الكسب والتّخلّي عن السّعي المأمور به .

ومع أنّ الأظهر فيه هو الوجه الأوّل ، فإنّ الوجه الثّاني مفهومٌ منها أيضًا ولو بالإشارة ، وليس فيه مستندٌ للكسالى ، لأنّ المراد أن لا يحمل العبد همّ رزقه في قلبه بل يسعى ويوكّل التّحقيق لله تعالى ، لأنّ القلب إذا حمل همّ الرّزق شُغل عن الصّلاة أو بعضها ، أو أنّ المراد أنّ الصّلاة سبب للرّزق وتحصيل السّعة فيه ، وهذا المعنى من مفاهيم السّلف ، فقد روى ابن جرير نفسه عن عروة بن الزّبير أنّه كان إذا رأى ما عند السّلاطين دخل داره ونادى الصّلاة الصّلاة وقرأ هذه الآية ، انظر تفسير ابن جرير 8 / 479ـ480 والقاسمي 5 / 134 ـ 135 ، والقرطبي 11/174 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت