الصفحة 51 من 136

وقول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -: ( فتلك بتلك ) يعني انتظاركم إيّاه قيامًا حتى يكبّر ويرفع وأنتم قيام ، ثم تتبعونه ، وانتظاركم إيّاه ركوعًا حتى يرفع رأسه ، ويقول: ( سمع الله ولمن حمده ) وأنتم ركوع ، فإذا قال: (سمع الله لمن حمده ) وانقطع صوته ، وأنتم ركوع: اتبعتموه ، فرفعتم رؤوسكم ، وقلتم: ( اللهم ربّنا لك الحمد ) وقوله: ( فتلك بتلك ) في كلّ رفع وخفض وهذا تمام الصّلاة ، فاعقلوه وأبصروه وأحكموه .

واعلموا أنّ أكثر النّاس اليوم ما يكون لهم صلاة لسبقهم الإمام بالرّكوع والسّجود ، والرّفع والخفض (1) ، وقد جاء الحديث قال: ( يأتي على الناس زمان يصلّون ولا يصلّون ) (2) وقد تخوّفت أن يكون هذا الزمان (3) ، لو صلّيت في مِاْئة مسجدٍ ما رأيت أهل مسجدٍ واحدٍ يقيمون الصّلاة على ما جاء عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، وعن أصحابه رحمة الله عليهم ، فاتقوا الله ، وانظروا في صلاتكم وصلاة من يصلّي معكم .

واعلموا أن لو أنّ رجلًا أحسن الصّلاة ، فأتمّها وأحكمها ، ثم نظر إلى من أساء في صلاته وضيّعها ، وسبق الإمام فيها ، فسكت عنه ، ولم يعلّمه في إساءته في صلاته ومسابقة الإمام فيها ، ولم ينْهه عن ذلك ، ولم ينْصحه: شاركه في وِزرها وعارِها ، فالمُحسن في صلاته: شريك المسيء في إساءته (4) إذا لم ينْهه ولم ينْصحه .

(1) هذا يدلّ على أنّ الإمام أحمد رحمه الله يرى بطلان الصّلاة بسبق المأموم لإمامه في أيّ ركن من أركان الصّلاة .

(2) لم أجده .

(3) فكيف لو رأى الإمام أحمد زماننا !!.

(4) أي في إساءته الصّلاة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت