الصفحة 52 من 136

وجاء الحديث عن بلال بن سعد (1) أنه قال: ( الخطيئة إذا خفيت لم تضرّ إلا صاحبَها ، وإذا ظهرت فلم تُغيّر ضرّت العامّة) (2) لتركهم ما لزمَهم ، وما وجب عليهم من التغيير والإنكار على من ظهرت منه الخطيئة ، وجاء عن النّبيّ صلّى لله عليه وسلم أنّه قال: ( ويلٌ للعالم من الجاهل ، حيث لا يعلمه ) (3) فلولا أنّ تعليم الجاهل واجبٌ على العالم لازم ، وفريضةٌ وليس بتطوّع: ما كان له الويل في السّكوت عنه ، وفي ترك تعليمه ، والله تعالى لا يؤاخذ من ترك التطوّع ، إنّما يؤاخذ من ترك الفرائض ، فتعليم الجاهل فريضة ، فلذلك كان له الويل في السّكوت عنه وترك تعليمه .

فاتّقوا الله تعالى في أموركم عامّة ، وفي صلاتكم خاصّة ، واتّقوا الله في تعليم الجاهل ، فإنّ تعليمه فريضةٌ واجبٌ لازم ، والتّارك لذلك: مخطئٌ آثم .

واءمروا أهل مسجدكم بإحكام الصّلاة وإتمامها ، وأن لا يكون تكبيرُهم إلاّ بعد تكبير الإمام ، ولا يكون ركوعُهم وسجودُهم ورفعهم وخفضهم إلاّ بعد تكبير الإمام ، وبعد ركوعه وسجوده ورفعه وخفضه.

واعلموا أنّ ذلك من تمام الصّلاة (4) ، وذلك الواجب على الناس واللازم لهم ، كذلك جاء عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - وعن أصحابه رحمة الله عليهم .

(1) بلال بن سعد بن تميم السّكوني الإمام الرّبّاني الواعظ أبو عمرو الدّمشقي ، كان لأبيه سعد صحبة ، وثّقه ألئمّ' ، وكان يثشبّه بالحسن البصري ، توفّي سنة نيّف وعشرة ومئة ، سير أعلام النّبلاء 5 / 90 .

(2) أخرجه أبو نعيم في الحلية 5 / 222 وابن المبارك في الزّهد ص475 ـ476 عن بلال من قوله ، وأخرجه الطّبراني في الأوسط مرفوعًا قال الهيثمي: ( فيه مروان بن سلم الغفاري: متروك ) المجمع 7 / 271 .

(3) قال العجلوني في كشف الخفاء: ( رواه الدّيلمي عن أنس ) 2 / 346 .

(4) التّمام الواجب وهذا بيّن من قوله بعده: وذلك الواجب على النّاس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت