قول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -: ( إذا كبّر فكبّروا ) معناه: أن تنتظروا الإمام حتى يكبّر ويفرغ من تكبيره ، وينقطع صوته ، ثم تكبّرون بعده .
والناس يغلطون في هذه الأحاديث ويجهلونها ، مع ما عليه عامّتهم من الاستخفاف بالصّلاة ، والاستهانة بها ، فساعة يأخذ الإمام في التكبير يأخذون معه في التكبير وهذا خطأ ، لا ينبغي أن يأخذوا في التكبير حتى يكبّر الإمام ، ويفرغ من تكبيره ، وينقطع صوته .
وهكذا قال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -: ( إذا كبّر الإمام فكبّروا ) والإمام لا يكون مكبّرًا حتى يقول: ( الله أكبر ) لأنّ الإمام لو قال: ( الله) ثم سكت: لم يكن مكبّرًا ، حتى يقول: ( الله أكبر ) فيكبّر النّاس بعد قوله: ( الله أكبر) .
وأخْذُهم في التكبير مع الإمام خطأٌ وتركٌ لقول النّبي - صلى الله عليه وسلم - ، لأنك لو قلت: إذا صلّى فلان فكلِّمه ، معناه: أن تنتظره حتى إذا صلّى وفرغ من صلاته كلّمْه ، وليس معناه: أن تكلّمه وهو يصلي ، فكذلك معنى قول النّبيّ صلّى الله عليه وسلم: ( إذا كبّر الإمام فكبّروا ) .
وربّما طوّل الإمام في التكبير ، إذا لم يكن له فقه (1) ، والذي يكبّر معه
(1) وهذه رسالةٌ إلى الأئمّة ، فكثيرٌ منهم هذا ديدنه: تطويل التّكبير ، وربّما مدّه أكثر من ستّ حركات فيخرج إلى التّعدّي ، وربّما لحّن التكبير حتّى يغنّيه غناءً وهذا كلّه مُحدثٌ وخلاف سنّة النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، وقد وصف الإمام من فعل ذلك بعدم الفقه وصدق رحمه الله ، لأنّ فاعل ذلك لا يدري بما يؤدّي إليه تطويله في التّكبير من إدخال الخلل في صلاة المأموم ومنه سبق المأموم له في التّكبير كما سيذكره قريبًا .