الصفحة 46 من 136

فتِلك بتِلك ، وإذا كان في القعدة فليكن من أوّل قول أحدكم: التحيات لله والصلوات والطيبات حتى تفرغوا من التشهد ) (1) .

(1) رواه الإمام مسلم في الصّلاة باب التّشهّد في الصّلاة ح404 ورواه أيضًا أبو داود في الصّلاة باب التّشهّد ح972 والنّسائي في الصّلاة باب ما يقول الإمام ح1064 وكذلك 1172 و 1280 وغيرهم بألفاظ متقاربة جدًّا ، ومعنى قوله - صلى الله عليه وسلم -: هذه بتلك أي أنّ اللّحظة الّتي سبقكم الإمام بها في تقدّمه بالرّكوع والسّجود تنجبر لكم بتأخّركم عنه في الرّكوع والسّجود فلحظة بلحظة ، قال ابن القيّم رحمه الله تعالى: ( فإنّ النّاس يحيّون ملوكهم وأكابرهم بأنواع التّحيّات الّتي يحيّون بها قلوبهم ، فبعضهم يقول: أنعم صباحًا وبعضهم يقول: لك البقاء والنّعمة ...فتحيّاتهم بينهم تتضمّن ما يحبّه المُحيّى من الأقوال والأفعال ، والمشركون يحيّون أصنامهم ، قال الحسن: كان أهل الجاهليّة يتمسّحون بأصنامهم ويقولون: لك الحياة الدّائمة ، فلمّا جاء الإسلام أُمروا أن يجعلوا أطيب تلك التّحيّات وأزكاها وأفضلها لله . فالتّحيّة هي: تحيّةٌ من العبد للحيّ الّذي لا يموت ، وهو سبحانه أولى بتلك التّحيّات من كلّ ما سواه ، فإنّها تتضمّن الحياة والبقاء والدّوام ، ولا يستحقّ أحدٌ هذه التّحيّات إلاّ الحيّ الباقي الّذي لايموت ولا يزول ملكه . وكذلك قوله:( والصّلوات ) فإنّه لا يستحقّ أحد الصّلاة إلاّ الله وكذلك قوله: ( والطّيّبات ) فهي صفة الموصوف المحذوف ، أيّ الطّيّبات من الكلمات والأفعال والصّفات والأسماء لله وحده ، فهو طيّبٌ وأفعاله طيّبة وأسماؤه أطيب الأسماء وصفاته أطيب شيء واسمه الطّيّب ولا يصدر عنه إلاّ طيّب ولا يصعد إليه إلاّ طيّب ولا يقرب منه إلاّ طيّب فكلّه طيّب وإليه يصعد الكلم الطّيّب ، فالطّيّبا كلّها له ومضافة إليه وصادرة عنه ومنتهية إليه )كتاب الصّلاة ص 182ـ183 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت