الصفحة 43 من 136

رأسه رأس حمار (1)

(1) قال الحافظ رحمه الله: ( واختُلف في معنى الوعيد المذكور ، فقيل: يحتمل أن يرجع ذلك إلى أمر معنوي فإنّ الحمار موصوفٌ بالبلادة فاستُعير هذا المعنى للجاهل بما يجب عليه من فرض الصّلاة ومتابعة الإمام ، ويرجّح هذا المجازي أنّ التّحويل لم يقع مع كثرة الفاعلين ، ولكن ليس في الحديث ما يدلّ على أنّ ذلك يقع ولابد ، وإنّما يدلّ علىكون فاعله متعرّضًا لذلك وكون فعله ممكنًا لأن يقع عنه ذلك الوعيد …وحمله آخرون على ظاهره إذ لا مانع من جواز وقوع ذلك …ويقوّي حمله على ظاهره أنّ في رواية ابن حبّان من وجه آخر عن محمّد بن زياد:( أن يحوّل الله رأسه رأس كلب ) فهذا يبعد المجاز لانتفاء المناسبة الّتي ذكروها من بلادة الحمار ، وممّا يبعده أيضًا إيراد الوعيد بالأمر المستقبل وباللّفظ الدّال على التّغيير الهيئة الحاصلة ، ولو أُريد تشبيهه بالحمار لأجل البلادة لقال مثلًا: فرأسه رأس حمار ، وإنّما قلت ذلك لأنّ الصّفة المذكورة وهي البلادة حاصلة في فاعل ذلك عند فعله المذكور فلا يحسن أن يُقال له: يخشى إذا فعلت ذلك أن تصير بليدًا مع أنّ فعله المذكور إنّما نشأ عن البلادة ). الفتح 2 / 183ـ184 ، ولا يخفاك أنّ رواية ابن حبّان ليست بتلك ، وأنّ وعيدًا يمضي عليه ألفٌ وأربع مئة سنةٍ لا يحدث حقيقةً مرّة واحدة يقوّي القول بأنّه إلى المجاز أقرب ، وعلى كلا الاحتمالين فإنّ ظاهره دالٌّ على تحريم المسابقة ، وتعليل الإمام أحمد لقوله ببطلان الصّلاة واضح: إذ لو كان له صلاةٌ لما خيف عليه هذه العقوبة العظيمة وهي المسخ ، غير أنّ لقائلٍ أن يقول هذا التّهديد لا يدلّ على البطلان كما أنّه ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - تهديد من رفع بصره إلى السّماء في الصّلاة بأن لا يرجع إليه ولا يدلّ ذلك على البطلان ، وقول الظّاهريّة ماضٍ على أصلهم أنّ النّهي يقتضي الفساد ، غير أنّ رفع البصر مختصّ بصلاة المصلّي لنفسه أمّا مسابقة الإمام فتختصّ بواجب آخر هو مراعاة حقّ الإمامة وهو المتابعة فانضمّ إلى الوعيد نقض أكبر واجب في صلاة المأموم وهو متابعة الإمام فافترقا ومن هنا يقوى رأي الإمام أحمد رحمه الله ، ورجّحه بقوّة القرطبي في تفسيره ثمّ قال: ( فمن تعمّد خلاف إمامه عالمًا بأنّه مأمورٌ باتّباعه منهيٌ عن مخالفته فقد استخفّ بصلاته وخالف ما أُمِر به ، فواجبٌ أن لا تجزي عنه صلاته تلك والله أعلم ) جامع البيان 1 / 244.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت