أوّلها: أنّ همّتي لم تكن تحقيق النّص فلست من أهل هذا الفن ، بل العناية بما احتوته من أحكام فقهيّة وتربويّة ونحوها ، فليعذرني الأخ القارىء إن وجد قصورًا في تحقيق النّص ، وإنّما كان اعتمادي على النّصّ المطبوع ضمن طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى. (1)
ثانيها: يلاحظ الأخ القارىء أنّ الإمام لم يذكر حديثًا واحدًا بسنده ، وهذا عكس طريقة القوم في عصره ، فكانوا لا يحتجّون بحديثٍ إلاّ مسندًا ، وكان هذا مصدر تعجّب لي ، حتّى رأيت في السّير أنّه في آخر حياته حلف يمينًا أن لا يحدّث حديثًا تامًّا (2) ، وفي رسالته للمتوكّل في مذاهب السّنّة بعد أن ذكر كثيرًا من الأخبار والآثار قال في آخرها: ( وإنّما تركت الأسانيد لما تقدّم من اليمين الّتي حلفت بها ممّا قد علمه أمير المؤمنين ولولا ذاك ذكرتها بأسانيدها ) (3) ، فلعلّ الرّسالة ألّفها بعد أن كان أقسم ذلك القسم والأمر محتمل .
(1) ومنه نسخة مصوّرة في مكتبة الحرم المكّي غير أنّها ناقصة من آخرها .
(2) السّير 11 / 277 .
(3) السّير 11 / 286 .