الصفحة 38 من 136

ثالثها: أنّ الذّهبي رحمه الله تعالى ضعّف نسبة هذه الرّسالة للإمام أحمد وحكم بأنّها موضوعة عليه (1) ، ولا أدري ما وجه ذلك ، مع أنّ هذه الرّسالة اشتهر أمرها عند أئمّة المذهب وغيرهم ويعتمد عليها من ينسب بعض الأقوال للإمام رحمه الله ، وإسنادها وإن كان فيه مجهول ، لكنّ الكتاب إذا اشتهر وتداول النّاس نسبته لشخص معيّن أغنى ذلك عن صحّة الإسناد إليه ،إضافة إلى أنّ إنكار الذّهبي جاء متأخّرًا ولم يذكر حجّةً على ذلك ، ولو اكتفى بالتّشكيك لهان الأمر ، أمّا الجزم بوضعها فهو بعيد ، وقد اعتمد عليها العلماء في نسبة بعض الأقوال للإمام أحمد ، ومنهم ابن قدامة في المغني وابن القيّم في كتاب الصّلاة . (2)

ومع هذا نقول: ليس في الأمر ضير ، فإنّ المقصود الاستفادة ممّا فيها من العلم النّافع والأحكام الرّشيدة ، فإن كانت من قول الإمام أحمد فهو كمال على كمال ، وإن أخطأنا في ذلك فلم ننسب إليه باطلًا ، وقد ناقشنا كلّ ماذكره فيها وذكرنا أقوال غيره وليس فيها بحمدالله مذهب باطلٌ مخالف للسّنّة بل هي أقوالٌ فقهيّةٌ اجتهاديّة ، وعِظاتٌ ونصائح وتوجيه .

(1) السّير 11 / 287 و330 .

(2) وقد قرّر صحّته عن الإمام الشّيخ التّويجري في تنبيهاته على صفة صلاة النّبيّ للألباني ، وأكّده الشّيخ بكر أبو زيد في كتابه .. .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت