وهذا مصداقٌ لقوله تعالى: { قل إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ربّ العالمين } [ الأنعام:162] فشهرة وفاة الإمام وجنازته لابدّ أن تحدث هزّة في نفوس المخالفين ، وقد تكون سببًا في عودة كثير منهم إلى السّنّة ، فيكون أجر هدايتهم له .
وهذا يذكّرني بشيخ العصر الشّيخ ابن باز رحمه الله تعالى: فقد نبّهت وفاته وجنازته كثيرين إلى عظمة هذا العلاّمة ، وعظمة دعوته ، ولا أشكّ أنّها هزّت كثيرين جدًّا غفلوا عن حقيقة الشّيخ ودعوته فأضحى بعض من عرفناهم بـ (لحن القول ) يتمسّح بمدحه وإظهار الحزن عليه. (1)
3 .وشيءٌ آخر ، هو أنّ وفاته وخبرها كان دافعًا لنشر دعوته أكثر ، فجُمعت أقواله وفتاويه ، وتعصّبت له عصابة أسّست مذهبه وألّفت فيه الكتب الصّغيرة والكبيرة ، ونشط تلامذته في نشر دعوته وزادوا صلابة في السّنّة وانتشرت حتّى أصبح السّنّي يُنسب حنبليًّا .
هذه الرّسالة
الّذي أحبّ الإشارة إليه بشأن هذه الرّسالة أمور:
(1) وهذه عبرة أرجو من إخوتي أن يتنبّهوا لها ، فقد سارع بعض العلمانيّين والمنافقين إلى التّباكي على الشّيخ ابن باز وإظهار الحزن عليه ، ومع أنّهم خيرٌ من الّذين لم ينبسوا ببنت شفة عليه ، مقابل ما ذرفوه من الدّموع على نزار قبّاني وأضرابه ، إلاّ أنّ هؤلاء الّذين تباكوا عليه أرادوا تحسين صورتهم أمام النّاس ، ولا ندخل في نوايا أحد، غير أنّ الله تعالى حكى لنا أنّ المنافقين أتوا رسول الله فقالوا: { نشهد إنّك لرسولُ الله } فقال الله لرسوله: { والله يشهد إنّ المنافقين لكاذبون } .