وكان يقول: ( كلّ من ذكرني ففي حل إلاّ مبتدعًا ، وقد جعلت المعتصم في حل ) (1) .
وأجلّ من ذلك أنّ المتوكّل لمّا رفع المحنة عن النّاس استشاره في أمر ابن أبي دواد (2) وفي ماله ، فلم يتعرّض له الإمام أحمد وكان لا يجيب في شأن رأس الجهميّة بشيء بل يسكت وكفاه الله بالمتوكّل . (3)
تواضعه
لم يكن رحمه الله تعالى يفخر بحسبه ، قال له بعض أصحابه يومًا: (يا أبا عبدالله ، بلغني أنّك من العرب ، فقال: نحن قوم مساكين ، ولم يقل له شيئًا ) (4) ، وهذه رسالةٌ لبعض من ينتسب للعلم ممّن يظنّ في نفسه ومنطقته من الكمالات فوق غيره ، ولقد رأينا منهم صنوفًا من احتقار غيرهم وترفّعهم عليهم ، واحتكارهم للمؤسّسات الّتي هم فيها على أبناء منطقتهم أو لهجتهم ، فلا يرون لغيرهم فضلًا في علمٍ ولا تقوى ، وهي نعرةٌ جاهليّة ليتهم يتخلّون عنها ، فقد أصبح ذلك علامةً وسمةً نال أذاها ووِزرها بعض الصّالحين منهم نسأل الله العافية .
(1) السّير 11 / 261 .
(2) رأس المعتزلة ومدبّر الفتنة وصاحب المحنة على أهل السّنّة أحمد بن فرج بن حريز الإيادي البصري ثمّ البغدادي ، مشهور بالكرم والأدب والفصاحة ، رُمي بالفالج ومات سنة 240هـ ، سير أعلام النّبلاء 169 .
(3) السّير 11 / 276 .
(4) السّير 11 / 187 .