الصفحة 23 من 136

ذكر الشّيخ أبو محمّد رزق الله بن عبدالوهّاب التّميمي في مقدّمته عن أصول الإمام أحمد وعقيدته قال: ( سأله رجل يومًا عن وهب بن وهب القاضي(1) فقال: كان كذّابًا يضع الحديث ، فقال له السّائل: إنّي من ولده ، فقال: أنا أعتذر إليك ، وأستغفر الله ، والله لا أقولها بعد هذا ، كلّ ذلك تحرّجًا وحفظًا للسانه رضي الله عنه ) (2) ، مع أنّ كلامه كان ديانةً وذبًّا عن السّنّة ، ولكنّ ذلك لم يجعله يستطيل فيجرح مشاعر الآخرين ممّن لا ذنب لهم ، وهذا أيضًا له اصلٌ في السّنّة ، فعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء ) (3) ، و لاشكّ أنّ هذا أدبٌ نبويٌ رفيع كمُل به أبو عبدالله رحمه الله ، وزيّننا بشيءٍ من زينته وأدبه .

حلمه وصبره على النّاس

قال المرّوذي: ( كان أبو عبدالله لا يجهل ، وإذا جُهل عليه حلُم واحتمل ويقول: يكفي الله ، ولم يكن بالحقود ولا العجول ... وكان يحتمل الأذى من الجيران ) (4) .

ومن تسامحه أنّه جعل كلّ من شارك في محنته وآذاه في حلٍ من ذنبه إلاّ أهل البدع المصرّين على بدعتهم ، وكان يقول: ( وما على رجلٍ أن لا يعذّب الله بسببه أحدًا ) (5) .

(1) قاضي القضاة وهب بن وهب بن كثير بن عبدالله بن زمعة القرشي الأسدي المدني ، من نبلاء الرّجال إلاّ أنّه متروك الحديث ، قال أحمد وابن معين: يضع الحديث ، توفّي سنة 200هـ سير أعلام النّبلاء 9 / 374 ظ.

(2) ملحق بطبقات الحنابلة 2 / 289 .

(3) أخرجه التّرمذي في البرّ والصّلة باب ما جاء في الشّتم ح1982 ، وفي الباب عن عائشة في البخاري وغيره دون ذكر أذى الأحياء ، بل فيه: ( لا تسبّوا الأموات فإنّهم قد أفضوا إلى ما قدّموا ) أخرجه في الجنائز باب ما يُنهى من سبّ الأموات ح1393 .

(4) السّير 11 / 220ـ221 .

(5) السّير 11 / 257 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت