الصفحة 22 من 136

وروى المرّوذي للإمام ما ذكره أبو بكر بن خلاّد قال: ( كنت عند ابن عيينة(1) قاعدًا فجاء الفضيل (2) فقال: لا تجالسوه ـ يعني ابن عيينة ـ تحبس رجلًافي السّجن ؟ ما يؤمّنك أن يقع السّجن عليه ، قم فأخْرِجه ) فعجب أبو عبدالله وجعل يستحسنه (3) .

ونحن في كلامنا على أهل البدع لابدّ من الحرص على مشاعر النّاس وعدم جرحها ، فلا نقدح في مخالفٍ أمام قريبٍ له مالم تكن حاجةٌ ملحّة تمنع التّأخير ، وبعضنا يستغلّ وقوع شخصٍ ما في مخالفةٍ للطّعن فيه وفي ابنائه بل وأقاربه ، وهذا خلاف الأدب ، بل ومدعاةٌ لتعصّب أقارب المذكور له وزيادةٌ في نشر البدعة وتنفير النّاس من السّنّة وأهلها .

(1) سفيان بن عيينة بن أبي عمران الهلالي الكوفيّ ثمّ المكّي أبو محمّد ، الإمام الجهبذ شيخ الإسلام حافظ عصره ، قال الشّافعي: لولا مالك وسفيان لذهب علم الحجاز ، سير أعلام النّبلاء 8 / 454 .

(2) الفضيل بن عياض بن مسعود بن بشر الإمام القدوة الثّبت أبو عليّ التّميمي الخراساني الملقّب بعابد الحرمين ، قال ابن المبارك: ما بقي على الأرض عندي أفضل من الفضيل بن عياض ، سير أعلام النّبلاء 8 / 421 .

(3) الآداب الشّرعيّة 1 / 257 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت