فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 54

"أخرج الحكيم الترمذي والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي بكر الصديق قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"تعوذوا بالله من خشوع النفاق. قالوا يا رسول الله وما خشوع النفاق؟ قال: خشوع البدن، ونفاق القلب"."

وأخرج ابن المبارك وابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن أبي الدرداء قال:"استعيذوا بالله من خشوع النفاق. قيل له: وما خشوع النفاق؟ قال: أن ترى الجسد خاشعا والقلب ليس بخاشع [1] ".

فمن أظهر للناس خشوعًا فوق ما في قلبه فإنما أظهر نفاقًا على نفاق . قال ابن القيم:

"وكان بعض الصحابة رضى الله عنهم وهو حذيفة يقول:"إياكم وخشوع النفاق فقيل له: وما خشوع النفاق قال: أن ترى الجسد خاشعا والقلب ليس بخاشع". ورأى عمر بن الخطاب- رضي الله عنه - رجلا طأطأ رقبته في الصلاة فقال:"يا صاحب الرقبة ارفع رقبتك ليس الخشوع في الرقاب إنما الخشوع في القلوب". ورأت عائشة - رضى الله عنها- شبابا يمشون ويتماوتون في مشيتهم . فقالت لأصحابها:"من هؤلاء". فقالوا:"نسِِّاك". فقالت:"كان عمر بن الخطاب إذا مشى أسرع. وإذا قال: أسمع. وإذا ضرب: أوجع. وإذا أطعم: أشبع . وكان هو الناسك حقا". وقال الفضيل بن عياض:"كان يُكره أن يرى الرجل من الخشوع أكثر مما في قلبه". وقال حذيفة - رضي الله عنه -"أول ما تفقدون من دينكم الخشوع ، وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة ، ورب مصل لا خير فيه. ويوشك أن تدخل مسجد الجماعة فلا ترى فيهم خاشعًا". وقال سهل:"من خشع قلبه لم يقرب منه الشيطان [2] "."

هذا .. وليس من خشوع النفاق التمسكن ، وتباكى من فقد الخشوع على نفسه ، إذا توارى واستتر، بغية أن يحصل الخشوع . فإن من طرق الباب وألح يوشك أن يلج.

(1) الدر المنثور

(2) مدارج السالكين ج 1 ص 521 ، 522

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت