وإن لقول عبادة بن الصامت - رضي الله عنه -"أول علم يرفع من الناس الخشوع"وقول النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -:".. ومن يستعفف يعفه الله ، ومن يستغن يغنه الله ، ومن يتصبر يصبره الله .."في الأول دليل على أن الخشوع علم . وفي الثاني دليل على أن هذه الصفات وأمثالها - كالخشوع هنا - يمكن أن تكتسب بالتدريب وبالمثابرة عليها. كما أنه ليس من خشوع النفاق أن يرى أثر الخشوع على العبد - كما سيأتي - ما لم يكن مرائيا وعليه أن يجتهد في إخفائه خوفا من الرياء .
الخشوع المحمود
قال القرطبي:
"قال سهل بن عبد الله:"
"لا يكون خاشعا حتى تخشع كل شعرة على جسده لقول الله - تبارك وتعالى-: {تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم } ". [الزمر: 23]
قلت (القرطبي ) : هذا هو الخشوع المحمود . لأن الخوف إذا سكن القلب أوجب خشوع الظاهر فما يملك صاحبه دفعه ، فتراه مطرقا متأدبا متذللا ، وقد كان السلف يجتهدون في ستر ما يظهر من ذلك ، وأما المذموم: فتكلفه والتباكي ، ومطأطئة الرأس كما يفعله الجهال ليروا بعين البر والإجلال وذلك خدع من الشيطان ، وتسويل من نفس الإنسان . روى الحسن أن رجلا تنفس عند عمر بن الخطاب كأنه يتحازن فلكزه عمر - أو قال لكمه - وكان عمر رضي الله عنه إذا تكلم أسمع . وإذا مشى أسرع .وإذا ضرب أوجع ، وكان ناسكا صدقا وخاشعا حقا [1] "."
الفصل الثاني
بعض الأسباب المعينة على الخشوع:
أولا: ما يجلب الخشوع ويقويه .
ثانيا: موانع الخشوع .
ما يجلب الخشوع ويقويه
يجلب الخشوع في الصلاة أشياء كثيرة ذكرها العلماء. أذكر منها على سبيل الاختصار:
1.حضور القلب والإقبال عليها بنشاط:
لأن الله - تعالى - ذم المنافقين فقال {وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى } .
وقال: { أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها } .
2.الاستعداد للصلاة والتهيؤ لها:
(1) تفسير القرطبي أول سورة المؤمنون