فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 54

"قال صاحب المنازل: الخشوع: خمود النفس وهمود الطباع لمتعاظم أو مفزع يعنى: انقباض النفس والطبع وهو خمود قوى النفس عن الانبساط لمن له في القلوب عظمة ومهابة أو لما يفزع منه القلب."

والحق: أن الخشوع معنى يلتئم من التعظيم والمحبة والذل والانكسار قال: وهو على ثلاث درجات:

الدرجة الأولى:

"التذلل للأمر والاستسلام للحكم والاتضاع لنظر الحق".

التذلل للأمر: تلقيه بذلة القبول والانقياد والامتثال ،و موطأة الظاهر الباطن ،مع إظهار الضعف والافتقار إلى الهداية للأمر قبل الفعل والإعانة عليه حال الفعل وقبوله بعد الفعل .

وأما الاستسلام للحكم: فيجوز أن يريد به: الحكم الديني الشرعي فيكون معناه: عدم معارضته برأي أو شهوة ويجوز أن يريد به:الاستسلام للحكم القدري وهو عدم تلقيه بالتسخط و الكراهة والاعتراض.

والحق: أن الخشوع هو الاستسلام للحكمين . وهو الانقياد بالمسكنة ، والذل لأمر الله وقضائه. وأما الاتضاع لنظر الحق: فهو اتضاع القلب والجوارح ، وانكسارها لنظر الرب إليها واطلاعه على تفاصيل ما في القلب والجوارح ، وهذا أحد التأويلين في قوله تعالى: {ولمن خاف مقام ربه جنتان } ( الرحمن: 46 ) وقوله: { وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى ... }

الدرجة الثانية:

"ترقب آفات النفس والعمل، ورؤية فضل كل ذي فضل عليك وتنسم نسيم الفناء".

يريد: انتظار ظهور نقائص نفسك وعملك وعيوبهما فإن [ ذلك] يجعل القلب خاشعا لا محالة لمطالعة عيوب نفسه وأعماله ونقائصهما ، من الكبر.. والعجب .. والرياء .. وضعف الصدق.. وقلة اليقين .. وتشتت النية .. وعدم تجرد الباعث من هوى نفساني .. وعدم إيقاع العمل على الوجه الذي ترضاه لربك .. وغير ذلك من عيوب النفس ومفسدات الأعمال ....""

الدرجة الثالثة:

"حفظ الحرمة عند المكاشفة ، وتصفية الوقت من مراءاة الخلق ، وتجريد رؤية الفضل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت