لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وآله و سلم - يغمض عينيه في الصلاة .قال ابن القيم - رحمه الله -:
"و قد يدل على ذلك ، مد يده في صلاة الكسوف ليتناول العنقود لما رأى الجنة ، وكذلك رؤيته النار، وصاحبة الهرة فيها ، وصاحب المحجن . وكذلك حديث مدافعته للبهيمة التي أرادت أن تمر بين يديه ، ورده الغلام والجارية ، وحجزه بين الجاريتين . وكذلك أحاديث رد السلام بالإشارة على من سلم عليه وهو في الصلاة ، فإنه إنما كان يشير إلى من يراه .وكذلك حديث تعرض الشيطان له فأخذه فخنقه، وكان ذلك رؤية عين . فهذه الأحاديث وغيرها يستفاد من مجموعها العلم بأنه لم يكن يغمض عينيه في الصلاة ."
وقد اختلف الفقهاء في كراهته . فكرهه الإمام أحمد وغيره وقالوا:"هو فعل اليهود". وأباحه جماعة ولم يكرهوه . وقالوا:"قد يكون أقرب إلى تحصيل الخشوع الذي هو روح الصلاة وسرها ومقصودها"
والصواب أن يقال:إن كان تفتيح العين لا يخل بالخشوع ، فهو أفضل . وإن كان يحول بينه وبين الخشوع _ لما في قبلته من الزخرفة و التزويق أو غيره مما يشوش عليه قلبه _ فهنالك لا يكره التغميض قطعا ، والقول باستحبابه في هذا الحال أقرب إلى أصول الشرع ومقاصده من القول بالكراهة والله أعلم [1] "."
أقل ما يجب فيه الخشوع
قال الأستاذ سعيد حوى:
".. وحاصل الكلام: أن حضور القلب هو روح الصلاة ، وأن أقل ما يبقى به رمق الروح الحضور عند التكبير . فالنقصان منه هلاك ، وبقدر الزيادة عليه تنبسط الروح في أجزاء الصلاة . وكم من حي لا حرك به قريب من ميت . فصلاة الغافل في جميعها إلا عند التكبير كمثل حي لا حراك به . نسأل الله حسن العون [2] "آمين .
درجات الخشوع
قال ابن القيم في مدارج السالكين:
(1) زاد المعاد ج 1 ص 294
(2) المستخلص في تزكية الأنفس 37