غير أن هناك رأي هو أقرب إلى الصواب ذكره الألوسي:
"لنا وجهًا اختاره جمع أنه شرط للصحة لكن في البعض"
فعلى هذا القول يجب الخشوع والحضور ولو في جزء من الصلاة و إلا بطلت الصلاة ، وهذا حق خاصة وأن الخشوع روح الصلاة ، وإلا كانت ميتة لا روح فيها ، مردودة مذموم صاحبها .
وهذا هو أرجح الأقوال ، والله أعلم .
حكم صلاة من عُدِم الخشوع
و يترتب على قول من أوجب الخشوع وحضور القلب وجوب إعادة الصلاة - كما قرر ابن حامد من الحنابلة - وجمهور الفقهاء على خلاف ذلك .
قال ابن القيم في مدارج السالكين:
"فإن قيل: ما تقولون في صلاة من عدم الخشوع ، هل يعتدبها أم لا ؟"
قيل: أما الاعتداد بها في الثواب: فلا يعتد بها ، إلا بما عقل فيه منها ، وخشع فيه لربه .
قال ابن عباس:"ليس لك من صلاتك إلا ما عقلت منها".
وفي المسند مرفوعًا:"إن العبد ليصلي الصلاة ، ولم يكتب له إلا نصفها ،أو ثلثها ، أو ربعها حتى بلغ عشرها". فقد علق الله فلاح المصلين بالخشوع في صلاتهم ، فدل على أن من لم يخشع فليس من أهل الفلاح ، ولو أعتدَّ له بها ثوابا لكان من المفلحين ، وأما الاعتداد بها في أحكام الدنيا ، وسقوط القضاء فإن غلب عليها الخشوع وتعقلها اعتد بها إجماعًا ، وكانت من السنن والأذكار عُقيبها جوابر ومكملات لنقصها .
وإن غلب عليها عدم الخشوع فيها وعدم تعقلها ، فقد اختلف الفقهاء في وحوب إعادتها .""
ثم رجح - رحمه الله - عدم إعادتها فقال:
"فإن أردتم وجوب الإعادة لتحصل هذه الثمرات والفوائد فذك كله إليه إن شاء أن يحصلها وإن شاء أن يفوتها على نفسه ، وإن أردتم بوجوبها أنا نلزمه بها ونعاقبه على تركها ونرتب عليه أحكام تارك الصلاة فلا. وهذا القول الثاني أرجح القولين (أي عدم وجوب الإعادة ) والله أعلم [1] ."
هل من الخشوع إغماض العينين ؟
(1) انظر مدارج الساكين ( 1/ 528-530 )