فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 127

فإنه لا يقطع صلاة الإمام ولا صلاة المأمومين. يدل لذلك حديث ابن عباس رضي الله عنهما- قال: أقبلتُ راكبًا على أتانٍ وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يُصلي بالناس بمنى إلى غير جدار، فمررت بين يدي الصف، فنزلت وأرسلت الأتان ترتع ودخلت في الصف، فلم ينكر ذلك علي أحد ) (1) .

فأفاد الحديث السابق أن السترة غير واجبة؛ بل مستحبة، لقول ابن عباس رضي الله عنه: إلى غير جدار (2) .

ويستحب الدنو من السترة كثيرًا لقوله صلى الله عليه وسلم: ( إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته ) (3) . وعن سهل ابن سعد رضي الله عنه قال: ( وكان بين مقام النبي صلى الله عليه وسلم وبين القبلة ممر عنز ) (4) . وكثير من أهل العلم استحب أن يكون الدنو من السترة بمقدار ثلاثة أذرع فما دون .

ومتى ما عرض للإمام شيء يريد أن يمر بينه وبين سترته منعه وحال بينه وبين ذلك، فعن أبي عمرو قال: ( هبطنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثنية أذاخر، فحضرت الصلاة- يعني فصلى إلى جدار- فاتخذه قبلة ونحن خلفه، فجاءت بهمة تمر بين يديه، فما زال يدارئها حتى لصق بطنه بالجدار، ومرت من ورائه ) (5) .

مسألة: من لم يجد سترة من جدار أو عصا أو نحوهما، فهل له أن يخط في الأرض خطًا يكفيه عن اتخاذ السترة ؟

(1) .رواه البخاري (493)

(2) . انظر: كلام الحافظ ابن حجر في الاستنباط من قول ابن عباس ( إلى غير جدار) أن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن إلى سترة ( فتح الباري 1/681) .

(3) . رواه أبو داود (695) وقال الألباني: صحيح (643)

(4) .رواه أبو داود (696) ، وقال الألباني: صحيح (644)

(5) . رواه أبو داود 0708)، وقال الألباني في صحيح أبي داود: حسن صحيح (652)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت